تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
تكن شيئاً مذكوراً « فإذا » بعد ما يكبر ويعقل « هو خصيم » : كثير المخاصمة في حق المعاد وهو أهون من خلقه أوَّل مرة ، وهو « مبين » في خصومة متعنّت . ينسى خلقه أوَّل مرة من نطفة ، ثم يستنكر حائراً خلقَه ثاني مرة من ترابه وهو أهون عليه ، يضرب على ذلك مثلًا ملموساً من عَظْمٍ ونَحِرٍ يفركه « 1 » ثم يقول قولته : « من يُحيي العظام وهي رميم » ؟ وأحسِن بجوابه الحاضر حيث يصدقه كل مصدق بالخالق : « قل يحييها الذي أنشأها أوَّل مرة » مهما اختلف خلقه في المرتين ، وهو في الثانية أهون « وهو بكل خلق » كالأوَّل أو أصعب « عليم » فضلًا عن الأهون ! وإنها براهين قاطعة قاصعة لا فواق لها لأيخصيم حول المعاد ، فلئن كان السؤال حول أصل الاحياء ، استأصله « الذي خلقها اوّل مرة » وإن كان حول : من يجمع ذرات العظام وسائر البدن المتفرقة هنا وهناك ، عاد نفس الجواب « الذي خلقها اوّل مرة » حيث النطفة مجموعة من متفرقات عن مواد شتى ، فإنها أمشاج « إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج . . » ( 76 : 2 ) . وقد يعني ضرب العظام مثلًا وهي رميم ، الأجزاء الأبعد عن الحياة في بعدي بُعدها عن الحياة أوَّلًا ، ورمَّتها أخيراً ، ولكن « نسي خلقه » أوَّلًا أن أجزاء النطفة كانت أرمَّ من الرميم وأبعد من ذلك البعيد « وهو بكل خلق عليم » حيث الخلق في مراتبه أمثال في كونه خارقة إِلهية ، فلا تختلف صوره في قدرته تعالى حتى إذا كانت هيِّنة وأهون وصعبة وأصعب بالنسبة للقدرات المحدودة ، فإنها سواء بجنب القدرة اللّامتناهية الإِلهية ، فلا صعبَ عنده و
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 395 - 88 في الاحتجاج روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام ان يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام فان إبراهيم عليه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان على نبوته ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله اتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال يا محمد « من يحيي العظام وهي رميم » فأنطق اللَّه محمداً بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته فقال : « يحييها الذي أنشأها اوّل مرة وهو بكل خلق عليم » فانصرف مبهوتاً ، وفي الدر المنثوره : 269 عن ابن عباس ان ضارب هذه المثل العاص بن وائل ، وعنه ايضاً انه عبداللَّه بن أبي ، وثالث عنه انه أبي بن خلف ، ورابع عنه انه أبو جهل