تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أصعب ولا هينِّ وأهون ، فالكل لديه هيِّن ، ف « إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون » ! هنا مراتب ثلاث من الخلق كل لا حق أهون من سابقه وثالثها الإِعادة يوم المعاد ، وقبلها الخلق من نطفة يوم الدنيا ، وأولاها خلق المادة الأولية لا من شىءٍ و ( إن الذي أنشأه من غير شىءٍ وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه ) كما في حوار الإمام الصادق عليه السلام « 1 » أجل و : ( خلْقُها قبل أن تكون أعجب من إحيائها وقد كانت ) « 2 » . فإعادة خلق الإنسان مثله أهون الخلق على الإطلاق ، فقبله بدءُه وأكبر منه خلق السماوات والأرض وقبل الثلاثة خلق المادة الأولية لا من شىءٍ ، وهم يرتابون في ذلك الخلق الأهون ، وهو في ميزان العدل والفضل أهم ! وترى أن مجموعة عظام الإنسان تحيى يوم المعاد ، لمكان « من يحيى العظام » الظاهرة في كل العظام ، وكذلك : « يحيها » حيث المرجع هو العظام نفسها ؟ وقسم عظيم من اجزاء العظام كما من سائر الأجزاء هو اجزاء أصلية أو فرعية لآخرين ، فقد لا تبقى لأناس عظام وسواها حتى تُحيى ، في حين ان عظامَ آخرين تُحيى ، ترجيحاً أو ترجُّحاً دون مرجح ، وحرماناً لمن رُجِّح عليه ! . ثم الضرورة القاضية لجسمانية المعاد عقلية ، هي وصول الثواب والعقاب إلى الأرواح بواسطة أجسادها العامة لصالحة الأعمال وطالحتها ، كما هما وأصلان إلى الأرواح ، فإن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 294 - 87 في كتاب الاحتجاج للطبرسي في احتجاج أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال السائل : افيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه‌ام هو باق . قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم أعيدت الأشياء . كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين النفختين ، قال : وأنّى له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله سباعها وعضو بأخرى تمزقه هوامها وعضو قد صار تراباً يبنى به مع الطريق في حائط ؟ قال عليه السلام : ان الذي . . قال أوضح لي ذلك قال : ان الروح مقيمة في مكانها ، أرواح المحسنين في ضياء وفسحة وروح المسئ في ضيق وظلمة والبدن يصير تراباً كما منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها فما اكلته ومرقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وان تراب الروحانيتين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث أمطرب الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم بمخض مخض السقا فيصير تراب كل قالب إلى قالبه فينتقل باذن اللَّه تعالى القادر إلى حيث الروح فتعود الصور باذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 27 - اخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال جاء أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وآله وفي يده عظم حائل فقال يا محمد أنّى يحيى اللَّه هذا فأنزل اللَّه « وضرب لنا مثلًا . . . » فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خلقها . .