تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
« فلا اقسم بمواقع النجوم . وانه لقسم لو تعلمون عظيم . انه لقرآن كريم » ( 56 : 78 ) : تحدثنا عن اللاقسم في مواضعها ، وانه حقاً نفي للقسم لاقسمٌ ، إِيجاءً بالاستغناء عنه لما له يُقسم ، وإِن كان القسم عظيماً فإِن المقسم له أعظم وأغنى ، فكرم القرآن وسعته ، الزاهر المتظاهر اللامع ، أظهر من مواقع النجوم وألمع ، لمن كان له بصر ، فما هي هذه النجوم بمواقعها ، التي يستعظم اللَّه أن يقسم بها ، وإِن كان لما هو أعظم منها ؟ . ترى أنها نجوم السماء : الكواكب الطالعة فيها ، الآخذة مواقعها ، رصداً للراصدين ، وهداية للمهتدين « 1 » : « وهو الذي جعل النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر » ( 6 : 97 ) ؟ ونجوم القرآن أهدى ، وهدايتها أعمَّ وأبقى ! فاماذا يقسم بها كمثال لإثبات كرم القرآن وسعته في هداه ، وزهرته وعُلاه ؟ . أم هي هي النجوم يوم قيامتها ، الساقطة الواقعة في مواقعها « 2 » ، المطموسة عن كيانها : « فإِذا النجوم طُمست » ( 77 : 7 ) ولماذا يقسم بها لنجوم لا تسقط ولا تطمس ؟ فيوم القيامة يوم تظهر نجوم القرآن بحقائقها مهما كذبوا بها من قبل : « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله » ( 10 : 39 ) ! . أم هي نجوم من السماء ، وهي رجوم لمسترقي السمع بالملأ الإعلى ، آخذة من أهدافها من مواقع الشياطين ، ثاقبة لهم وداحرة « 3 » : « لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل
هامش
( 1 ) . أصول الكافي باسناد القمي عن مسعدة بن صدقة قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل : « فلا اقسم‌بمواقع النجوم » قال : كان أهل الجاهلية يحلفون بها فقال اللَّه عز وجل : « فلا اقسم بمواقع النجوم » قال : عظم أمر من يحلف بها . أقول : يشهد على ما في المتن إِذ كان المقصود كل النجوم . والحديثان كما ترى صريحان انه نفي للقسم ، خلافاً لمن يحاول تحويله إلى القسم تحميلًا لا يتحمله القرآن ( 2 ) . من موقع اسم زمان واسم مكان ، زمن وقوعها ومكانه ( 3 ) . مجمع البيان روي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليه السلام أن مواقع النجوم رجومها للشياطين فكان المشركون‌يقسمون بها فقال سبحانه : « فلا اقسم بها » . أقول هنا المواقع جمع موقع اسم مكان وكما هو كذلك في الاحتمال الأخير ، ولعله جمع موقع اسم مصدر ولكي يشمل معنى اسم المكان والزمان
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 69 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني