تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تختص النار هنا بالشجر الأخضر ، وهناك تعمُّ الشجر ، وليس اختصاص الانحصار ، إِنما الذي يعرفه كل إِنسان وإِلا فما من مادة إِلا وتحمل ناراً ، من عناصر وجزيئآت وذرّات ، ومن ثم بتفجراتها على ضوء العلم يتوقد مختلف النار ، كهربياً وذريّاً أم ماذا ؟ . فكما أن من احتكاك فرع من شجرة بفرع من شجر آخر تورى نار ، كطريقة بدائية بادئة في إِيراء النار ، كذلك سائر النار بسائر الإِيراء من سائر الأشجار . ثم هناك وقود أول ووقود ثان وإِلى سائر الوقود ، من شجر الإيراء ، ومن حطب وزيت وبترول أم ماذا ؟ « أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟ » أنت يا رب ! ولماذا ؟ : « نحن جعلناها تذكرة » : لإمكانية المعاد ، فكما أنها من أصول الحياة في المبدأِ ، كذلك هي في المعاد ، أن تتعاون مع الماء في الطينة فيرجع كلٌ ببدنه الأصيل ! فهذه تذكرة . ومن ثم تذكرة لنار المعاد ، التي تورى على من قدمتها يداه ، وأن اللَّه ليس بظلّام للعبيد . . . « ومتاعاً للمقوين » : أقوى : دخَل في قَواء : مفازة ، وهي كذلك من الأضداد من القوة نفياً وإثباتا ، فالغني مقو لكونه ذاقوة ، والفقير مقوٍ لكونه بلا قوة ، ثم المفازة قد تكون مفازة الأسفار القريبة من هنا إِلى هناك دنياً ، أم سفر بعيد من الدنيا إِلى الآخرة ، فالدنيا إِذاً كلها مفازة وقواء ، كما وأن أصحابها كلهم ذوواقواء : فقراء وأغنياء ، مفازة واسعة - زماناً ومكانا - يتجول فيها الخلق أغنياء وفقراء ، ويجتازونها إلى الساهرة على سواء . فالنار التذكرة للخلق أجمعين ، هي أيضاً متاع للمقوين ، في سفر قريب أم بعيد ، المقوين الواجدين القوة والغنى ، والمقوين الفاقدين لهما أو إحداهما ، فالحاجة إِلى النار حاجة عامة للناس أجمعين ، مستضعفين كانوا أم مستمتعين ، وعلى حد تفسير الرسول الأمين صلى الله عليه وآله : ( لا تمنعوا عباد اللَّه فضل الماء ولا كلاءً ولا ناراً ، فإِن اللَّه تعالى جعلها متاعاً للمقوين وقوة للمستضعفين وقواماً للمستمتعين ) « 1 » . مهما كان مقوي الدنيا في مفازاتها أحوج إليها .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 161 - أخرجه الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن وائلة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ( الفرقان - 7 )