تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لكم عذباً فراتاً سائغاً شرابه ، مهما جعل من دونه ملحاً أُجاجاً لغير الشرب من مصالح الحياة « أفلا تشكرون ؟ » . وكما أن هذا الماء يحمل الحياة ، بضمّه - وهو ميت - إِلى أجزاء ميتات ، « فلولا تصدقون » أن اللَّه يرسل هذا الماء إِلى رميمكم ورفاتكم فيرجعكم إِلى الحياة ؟ . « أفلا تشكرون » : عقلياً أن تصدقوه في نبإ المعاد ، وعملياً أن تقدموا خيراً لأنفسكم ليوم المعاد ؟ « أفرأيتم النار التي تورون . أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون . نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين » ( 56 : 74 ) . علَّ ذكر المني والماء والنار يوحي بأن النشأة الأخرى سوف تكون في إِطار هذا المثلث ، أن اللَّه يحييه من النطفة التي منها خُلق ، وهي الطينة الأصيلة المخلوق منها الجنين ، الباقية طوال الحياة ، الحاملة كافة الأعضاء ، هذه ! دون الزوائد الملتحقة بها من هنا وهناك ، والمنفصلة عنها كذلك إِلى هنا وهناك ، يرسل اللَّه الماء بالنار على هذه الطينة فيحييها كما خلقها أول مرة : « كما بدأكم تعودون » ! « 1 » . إِن النار متاع للحياة كما الزرع والماء متاع ، قواعد ثلاث تتبنى الحياة متناصرة في مختلف الحقول ، نباتية وحيوانية وإِنسانية أم ماذا ؟ فما هو دور الإِنسان بشأن النار ؟ اللهم ليس إِلا الإِيراء : إِيقاد الزند - الناجح ، دون الكابي ، فهل للإِنسان إِلا إِيقاد النار بوقودها الأصيل : شجرة النار - كما يصنعه البدائيون ، أو غير الأصيل كسائر الوقود المصطنع ، كما يفعله المتحضرون ؟ وكما النار تشمل سائر النار ، وإِلى نيران الكهارب والأ وكسيجين وسائر الإِشعاعات النارية والنووية ، كذلك شجرة النار ، التي تتشجر فتتسعر منها النار ، من الشجر الأخضر وإِلى غيرها من الشجر : « الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإِذا أنتم منه توقدون » ( 36 : 80 ) .
هامش
( 1 ) . نبحث عن المادة في المعاد في مجالات أوسع إن شاء اللَّه