تعلمون » في التطورات الجنينية ، كذلك وأحرى « ما نحن بمسبوقين على أن نبدل » كم « أمثالكم » في الأخرى « وننشأكم فيما لا تعلمون » فلتدرسوا للنشأة الأخرى من الأولى :
« ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون » ( 56 : 63 ) :
درساً في مرحلتين من النشأة الأولى : « نحن خلقناكم فلولا تصدقون » « أفرأيتم ما تمنون . . . » درس الأولوية في المرحلة الأولى ولأن النشأة الأخرى أهون منها وأحرى ، ودرس المماثلة التامة في المرحلة الثانية : خروج المني من الأجزاء الحية وانفصاله عن الحياة الانسانية ، ثم رجعه إِليها عَبْر التطورات الجنينية ، دروس حاضرة حاذرة من كتاب تكوينكم تذكركم النشأة الأخرى .
ف ( عجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ) « 1 » !
« أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون . لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكَّهون . إِنا لمغرمون . بل نحن محرومون » ( 56 : 68 ) .
هنا زرع وهناك حرث ، وأين حرث من زرع ؟ فالزرع هو الإِنبات ولا مُنبت حقيقة إِلا اللَّه : « وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع . . . » ( 6 : 141 )
« وينبت لكم به الزرع والزيتون . . . » ( 16 : 11 ) « وجعلنا بينهما زرعا » ( 18 : 32 ) « يخرج به زرعا » ( 39 : 21 ) فإِنشاء الزرع وإِنباته ، وجعله وإِخراجه ، إِنه من اللَّه ، مهما كان حصده وقطعه من خلق اللَّه ، وإِذا ينسب الزرع إليهم أحياناً بتلميح دون تصريح : « يعجب الزرّاع » ( 48 : 29 ) فإنما هي نسبة مجازية توسّعية لأنهم يبذرون وقد يسقون ويصلحون ، دون حول ولا قوة فيه إِنشاءً وإِنباتاً إِلا بمشيئة اللَّه ، فلو شاء لم تبدأ رحلتها ، ولو شاء لم تتم نباتها ونماءها ، ولو شاء لجعلها حطاماً بثمارها ، أو قبل أن تؤتي ثمارها : « لو نشاء لجعلناه حطاماً . . » :
هشيماً متفتتاً متكسراً تذروه الرياح « وكان اللَّه على كل شيء مقتدراً » « فظلتم تفكّهون » :
تتعجبون يائسين مما أُصيب به زرعكم وتتحدثون قائلين : « إِنا لمغرمون » : مخسرون فيما
هامش
( 1 ) . أصول الكافي باسناده إلى أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول :