تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أول مرة . وكما الإِنسان الأول خلق من صلصال من حماء مسنون وطين لازب كالفخار ، وكل ذلك دون تحوّل التراب منياً ثم جنينا ، ودون مكوث الرحم طيلة شهور ، فكذلك إِعادته خلقاً ثانيا في المَعاد ، فيصير طينه حماءً صلصالًا : طيناً أسود نتناً صلباً ، فيبرئه اللَّه ويصورة كصورته الأولى كالفخار ، قضيةَ مماثلة العود للبدء ، فتتم الإِعادة كما بدء : « كما بدأنا أول خلق نعيده » « 1 » . وهل الأمثال المبدل إليها من المِثْل أو المَثَل ؟ قد تؤيد المِثل آيتُه : « . . قادر على أن يخلق مثلهم » وكما يجب أن يكون البدن المعاد مثل الأول وإِن في الأصل ، ولكنه مِثلٌ مَثَل : فلو كان مِثْله فقط وجب حمله ما كان يحمله دون زيادة ولا نقصان ، ولو كان مَثَله فقط جاز أن يدلّ عليه بمشابهة وليس منه في شيء ، وليس هذا إِعادة وتبديلًا عادلًا ، وإِنما البدل العادل هو المِثْل المَثَل : مَثَل يدل عليه علامة له وآية ، ومِثلٌ أنه يحمل منه الأصل مادةً والصورة كما يحق ، فالأمثال المبدل إِليها تجعل المِثل المَثَل ، ويا له جمعاً ما أحسنه وأعدله . وأحرى الأمثال يوم المعاد أمثال السيرة والأخلاق ، التي تتحول صورةً ، وأمثال الأعمال والأقوال التي تبقي في أعضاءها وأجواءها ، ومن ثم تشهد معها لها أو عليها . هذا من تبديل الأمثال في الأخرى ، كما وأن هناك تبديلًا للأمثال في الأولى : « أفرأيتم ما تمنون . . . » إِذ يأخذ المني من الأصلاب والترائب ، ثم يخلق منها أمثالكم . فإِذ خلق من منيك مثلك ، فقد خلقك مثلك ، وكذلك اللَّه يخلقك مثلك من منيك وطينتك يوم القيامة ، وإِن كان فرق بين مِثل ومَثل ، فهنا من منيك مِثلك ولداً لك ، وهناك منيك الذي خلقت منه أول مرة ، تخلق منه مرة أُخرى مثل الأولى ، فما أوضحه مثالًا خلقُ الأمثال يوم الدنيا بخلق الأمثال في الأخرى ! فكما ان « ما نحن بمسبوقين على أن نبدل » كم « أمثالكم » في الأولى « وننشأكم فيما لا
هامش
( 1 ) . راجع ( عقائدنا ) بحث مقارنات المعاد ص 271 - 278