تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
العدل الإِلهي يحكم بلزوم إفناء الذاتيات النارية بعدما ذاقت وبال امرها ، ثم ولا تتصور اللا نهاية في الذات المحدودة . فخروج هذه الذات النارية عن النار أو خروج النار عنها ، صدقنا أنه تنافي هذه الذاتية ، واما فناء الذات فهي لا تنافي هذه الذاتية وانما تنافي الأبدية الذاتية وهي السرمدية . والقول إن الكتاب نص في الخلود وارد ، ولكن الخلود ليس نصاً فيما يعنونه من الخلود وهو العذاب اللانهائي ، وادعاء كون « وما هم بخارجين من النار » نصاً في هكذا خلود نص في عدم التفكر في الآية ، وأما ان سنة أهل البيت ( عليهم السلام ) مستفيضة فيه فلا نرى إلا حديثاً أو حديثين تخالف الكتاب . واما ان الهيئات التي رسخت في النفس حتى صارت صوراً أو كالصور الجديدة تعطي للشيء نوعية جديدة ، هي مجردة في نفسها دائمية الوجود من غير زوال مثل المبتلى بالجنون فإنه مستمر له لا يزول ؟ فلا مجزد في الكون إلّا اللَّه ، والذاتية المجردة - على صحتها - لا تستدعي اللانهائية . ومما يدفعهم إلى الترف اصرارهم على الخلف والنقض العظيم : « وكانوا يصرون على الحنث العظيم » فالحنث هو الخُلف وهو النقض ، وهو الميل عن الحق إلى الباطل ، والقول غير الحق ، والذنب ، فالحنث العظيم هو العظيم من كلٍّ ، ولا أعظم من نكران وجود اللَّه ، والشرك باللَّه ، وتكذيب رسالات اللَّه ، ونكران يوم اللَّه . إن حنث نكران القيامة هنا مفرد بالذكر ، ولأن الأصل في نكران سواه إنكاره لا سواه ، ولكي يخلصوا عن عبءِ التكاليف الإلهية . فنكران الألوهية الحقة حنث عظيم بكل معانيه الخمسة : فهو خُلفٌ للفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، ونقض لميثاق الفطرة وحكم العقل ، وميل عن الحق الذي تتوفر له كافة البراهين ، إلى الباطل الذي ترفضه كل البراهين ، فهو قول بغير حق ، وذنب عظيم لا أعظم منه ، وكما يتلوه متفرعاً عليه حنث نكران الرسالات ونكران يوم القيام .