هؤلاء المترفون ، كان حياتهم الترف ، والاصرار على الحنث العظيم ، ومنه نكران اليوم العظيم : « وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا تراباً أإنا لمبعوثون . أو أباءنا الأولون . قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم » ( 50 ) .
تقوُّل عن استبعاد وبكل اصرار واستبداد : « أإذا متنا » وصرنا تراباً ، ثم مضى زمن بعيد عن الكينونة الترابية : « وكنا تراباً » فبعد هذه المدة وهذا التحول « أإنا لمبعوثون » كما كنا من قبل : تنكُّر للبعث المؤكد المشار إليه باللام « ل » تأكيداً للنفي ، مقابلة الإصرار بالاصرار ! « أو آباءنا الأولون » الذين هم أبعد منا زمناً ، فهم في أمر مريج من ثالوث الاستبعاد : بُعدين زمنيين بَعد بُعد أصل البعث « 1 » .
فما هو الفارق بين الأولين والآخرين بعد كون الكل ميتين ، واستحقاقهم الحساب والثواب أو العقاب على سواء ، « قل ان الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم » :
وقت معين عنداللَّه معلوم لدى اللَّه ، مهما كان مجهولًا لدى غير اللَّه ، جمعاً مؤكداً تؤكده البراهين « 2 » .
« ثم انكم أيها الضالون المكذبون . لآكلون من شجر من زقوم . فمالئون فما البطون . فشاربون عليه من الحميم . فشاربون شرب الهيم . هذا نزلهم يوم الدين » ( 56 : 56 ) :
« ان شجرة الزقوم طعام الأثيم . كالمهل يغلي في البطون . كغلي الحميم » ( 44 : 46 ) « أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم . انا جعلناها فتنة للظالمين . انها شجرة تخرج في أهل الجحيم .
طلعها كأنه رؤوس الشياطين . فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون . ثم إن لهم عليها ثوباً من حميم . ثم إن مرجعهم لالى الجحيم » ( 27 : 68 ) .
هذه مواصفات للزقوم ، أنها أنحس شجرة في الجحيم صوره وسيرة ونبتاً : كما وأن جرس اللفظ يصور ملمس المعنى : خشناً شائكاً في الحلوق ، هائلًا في العيون ، كالمهل يغلي في
هامش
( 1 ) . اقنومه الأول الموت والثاني الكينونة الترابية الماضي عليها زمن يعيد لهم . والثالث لمن هو أبعد منهم زمناً : آباؤهم الأولون
( 2 ) . ف « ان » و « ل » وصيغة المفعول الدال على إثبات « مجموعون » تؤكد إثبات ما نفوه وتصديق ما رفضوه