الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء اللَّه ان ربك حكيم عليم » ( 6 : 138 ) والاستثناء بالمشية هنا ليس كما في آية البرزخ : « واما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء اللَّه » حتى يقال إن خلودها بذاته منقطع ! وعل هذه المشية هي مشية الرحمة الإِلهية التي وسعت كل شيءٍ حيث تشمل المخلدين في النار تخفيفاً عن عذابهم أجمع والآيات النافية للتخفيف إنما تنفيه بعد هذا التخفيف ! .
فناء النار بمن في النار :
ومما يؤيد فناء النار أنها من موجبات غضب اللَّه وقد « سبقت رحمته غضبه » « ولذلك » :
الرحمة « خلقهم » لا للعذاب ، فالرحمة هي المقصودة في الأصل ، والعذاب ليس إلّا تطبيقاً للعدل ، فلولا أن ترك العذاب للعاصين ترك للعدل بين العباد لما كان العذاب صواباً ، إذاً فالرحمة لامحدودة والعذاب محدود .
ثم من الرحمة ما هي مكتوبة وما هي راجحة غير مكتوبة : « ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين امنوا وكانوا يتقون » ( 7 : 156 ) فلتشمل أهل النار فضلًا منه حيث وسعت رحمته كل شيء حتى ولو كانت اللا نهاية في العذاب حقاً عليهم عدلًا ، كيف لا وهي ظلم !
وقد يكفي فرقاً بين فريقي المسلمين والمجرمين قليلٌ من العذاب ثم الإِفناء ، فهلًا يكفي أبد النار كما يستحقونها دون زيادة ولا نقصان : « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون » ( 68 : 35 ) « أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون » ( 32 : 18 ) « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل لذين كفروا من النار . أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار » ( 38 :
28 ) فللعذاب موجبان :
1 - عدم التسوية بين المحسن والمسئ ولا سيما الانتقام من الظالم للمظلوم فان تركه إلى تركه بدون ثواب ولا عقاب عذاب روحي للمظلوم والأصل العقلي في لزوم المعاد هو