تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء اللَّه ان ربك حكيم عليم » ( 6 : 138 ) والاستثناء بالمشية هنا ليس كما في آية البرزخ : « واما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء اللَّه » حتى يقال إن خلودها بذاته منقطع ! وعل هذه المشية هي مشية الرحمة الإِلهية التي وسعت كل شيءٍ حيث تشمل المخلدين في النار تخفيفاً عن عذابهم أجمع والآيات النافية للتخفيف إنما تنفيه بعد هذا التخفيف ! .

فناء النار بمن في النار :

ومما يؤيد فناء النار أنها من موجبات غضب اللَّه وقد « سبقت رحمته غضبه » « ولذلك » : الرحمة « خلقهم » لا للعذاب ، فالرحمة هي المقصودة في الأصل ، والعذاب ليس إلّا تطبيقاً للعدل ، فلولا أن ترك العذاب للعاصين ترك للعدل بين العباد لما كان العذاب صواباً ، إذاً فالرحمة لامحدودة والعذاب محدود . ثم من الرحمة ما هي مكتوبة وما هي راجحة غير مكتوبة : « ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين امنوا وكانوا يتقون » ( 7 : 156 ) فلتشمل أهل النار فضلًا منه حيث وسعت رحمته كل شيء حتى ولو كانت اللا نهاية في العذاب حقاً عليهم عدلًا ، كيف لا وهي ظلم ! وقد يكفي فرقاً بين فريقي المسلمين والمجرمين قليلٌ من العذاب ثم الإِفناء ، فهلًا يكفي أبد النار كما يستحقونها دون زيادة ولا نقصان : « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون » ( 68 : 35 ) « أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون » ( 32 : 18 ) « وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل لذين كفروا من النار . أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار » ( 38 : 28 ) فللعذاب موجبان : 1 - عدم التسوية بين المحسن والمسئ ولا سيما الانتقام من الظالم للمظلوم فان تركه إلى تركه بدون ثواب ولا عقاب عذاب روحي للمظلوم والأصل العقلي في لزوم المعاد هو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 49 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني