تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الوفاق ايضاً لا حد له ! ولكنما العصيان له وجهات ثلاث : من حيث العاصي ، ظرفاً ومحتداً عاثقاً ودافعاً أم ماذا ، ومن حيث نفسه أثراً سيئاً ، ومن حيث المعصي ، والمقياس في العقوبة إنما هو موقف العاصي بأثر عصيانه ، فإنه قضية العدل أن يُعدل العصيان بالعاصي المتناهي لا المعصي غير المتناهي ، فان رعاية الضعيف فيما له مقاييس أولى من رعاية القوي ، على أن درجة المعصي ليست باختيار العاصي ولا انه يلاحظ ويواجه هذه الدرجة لكي تزيد في عقابه . ثم لو كان المقياس هو المعصي لا صبحت جميع المعاصي كبيرة دون أية صغيرة ، ولبطلت الحدود والديات والتعزيرات المقررة لحدود الجنايات ومواقف الجنات ، ولأصبح كافة العصات مخلدين في النار أبداً على سواء . ثم إذا شككنا في المقياس فلا لنا أن نأخذ بالأشد عقوبة والقرآن يحدد العقوبات على قدر السيئات : « جزاء سيئة سيئة مثلها » ( 42 : 40 ) مماثلة بين نفس السيئة وجزاءها ، لا بين المعصي فيها وجزاءها ، وهذه المماثلة مستحيلة فان اللَّه تعالى سرمدي وسرمدية العذاب مستحيلة ولو أمكنت أبديتها اللانهائية . كلًا ! وانما مماثلة بين السيئة والعقوبة : « ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا يظلمون » ( 6 : 160 ) وما أظلمه من يقيس عصيانه بنفسه وهو أعلى دون العاصي وهو أدنى ! . ثم الآيات في أن الجزاء هو العمل أو بما يعمل يحدد موقف العقوبة أنها على حد العمل لا المعصي : « إنما تجزون ما كنتم تعملون » ( 66 : 7 ) « هل تجزون إلا ما كنتم تعملون » ( 27 : 90 ) « هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون » ( 10 : 52 ) « فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون » ( 36 : 54 ) ومماثل المحدود عاملًا وأثراً ليس إلا محدوداً ، وإلا فلا مماثلة إذا كان المعصي هو المقياس ! بل وجزاء سيئة بعضها أو نصفها ! « ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم عن الانس وقال أولياءهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني