تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الانتقام من الظالمين . 2 - لو لم يكن عذاب لازداد العصيان حيث الأكثرية من تاركي العصيان انما يتركونه خوف العقاب ووعد العذاب دون واقعه كذب وإغراء ! ثم اللَّه ليس يعامل خلقه الا بفضله دون عدله ، لذلك يقرر جزاءَ الحسنة عشر أمثالها ، ويدخل المطيعين جنة بفضله ، فليشمل فضله أهل النار ان يعذبهم دون استحقاقهم ، أم ولا أقل بعدله ان يجازيهم جزاء وفاقاً واما اللا نهاية في العذاب فهي نائية عن العدل إلى أقبح الظلم « وماربك بظلام للعبيد » ! ومن ثم إذا اللّه نفسه يأمرنا بالعفو بدل الانتقام « وان تعفو أقرب للتقوى » ( 2 : 237 ) فهل يعامل هو عبيده الضعفاء بأكثر من الانتقام الذي لا مثيل له بين الظالمين من عباده ؟ ! . كل ذلك يفرض أخيراً فناء النار بمن في النار ممن يصلونها . فلا نار اذاً ولا أهل نار ! وخلاصة القول حول الخالدين في النار أن حد الخلود هو قضية 1 - عدل اللَّه ، 2 - ورحمته التي وسعت كل شيء وقد سبقت رحمته غضبه 3 - وجزاء سيئة سيئة مثلها ، ولا مماثلة بين المحدود واللامحدود . 4 - وان الجزاء انما هو بالاعمال وهي محدودة فالجزاء محدود 5 - وأنهم لا بثين فيها أحقاباً جزاء وفاقاً ، وأقل الحقب سنة وأكثره ثمانون . 6 - ونفس الخلود تقيد في : « النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء اللَّه ان ربك حكيم عليم » ( 6 : 138 ) ثم ولا دلالة ولا إشارة في القرآن أن أبد الخلود لا نهاية له اطلاقاً . واما بالنسبة للجنة فأبدها لا نهاية له فإنها قضية الرحمة الواسعة فلا تحد ، وإنها عطاء غير مجدوذ ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وقد يقال أو ما يكفي العصات أن لا ثواب لهم ولا عذاب ، والجواب : اذاً انقطاء الإِنذار ، وفي ترك جزاء الظالم ظلم على المظلومين فليكن عذاب . والقول إن الآبدين في النار ذاتيتهم هي النار فهم إذا لزام النار دون فكاك ، مردود اولًا ان الذاتية النارية لا تحكم باللانهاية فيها وانما تحكم بأنها تحرق ما دامت موجودة ، ولكن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 50 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني