تخالف هذه البراهين « 1 » .
ولو أن الخلود يعني البقاء دون زوال ! فلان آيات الخلود انما تدل على الخلود في النار لا خلود النار ، فلا دلالة فيها الاعلى الخلود فيها ما دامت موجودة فلا تنافي فنائهم بفناء النار ! .
وقد يقال إن العصيان من حيث المعصي اللامحدود في العظمة والكمال لا حد له فجزاءه
هامش
( 1 ) . البحار 8 : 346 في الصادقي انه بلغنا انه يأتي على جهنم حين يصطفق أبوابها فقال لا واللَّه انه الخلود ، قلت : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ، فقال : هذه في الذين يخرجون من النار .
وفي العلل ( 177 ) عنه عليه السلام سئل عن الخلود في الجنة والنار فقال : انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا لو خلدوا فيها ان يعصوا اللَّه ابداً ما بقوا فالنيات تخلد هؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته . وروى فضاله عن عمر بن ابان قال سمعت عبداً صالحاً يقول في الجهنميين انهم يدخلون النار بذنوبهم ويخرجون بعفو اللَّه .
وفي التوحيد للصدوق عن الصادق عليه السلام عن آباءه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسئل عنه يا محمد ! ان كان ربك لا يظلم فكيف يخلد في النار ابد الآبدين من لم يعصه الا اياماً معدودة ؟ قال : يخلده على نيته فمن علم أن نيته إنه لو بقي في الدنيا إلى انقضاءها كان يعصي اللَّه عز وجل خلده في ناره على نيته ونيته في ذلك شر من عمله إلى أن قال : واللَّه عز وجل يقول : قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلًا ( الوحيد باب الأطفال ص 391 ) .
أقول : ان النية التي تتبع العقيدة أو العمل فالجزاء باعتبارهما لا النية واما النية الخالية عن العمل ففي خيرها ثواب وليس في شرها عقاب .
هنا نية وعقيدة وعمل ، والعمل مرتبط بالعقيدة والنية ، واما النية بلا عمل فلا عقاب عليها وان كان فيها ثواب ولا نجد في القرآن سبباً للثواب أو العقاب الا الايمان والعمل الصالح والكفر والعمل غير الصالح ، ومجال النية انما هو العمل لا غير .
وفي ج 2 علم اليقين للفيض الكاشاني ص 1082 عن البخاري تفسير سورة مريم ج 6 ص 118 والمسند ج 3 ص 9 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يوتى بالموت كأنه كبش أملح فينادى فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون الموت فينظرونه فيعرفونه فيقال لأهل النار : تعرفون الموت فينظرونه ويعرفونه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فذلك قوله عز وجل : « وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضصى الامر ، وعن الباقر عليه السلام ما يقرب منه ( البحار ج 8 باب ذكر الموت ) .
قال الفيض : لا خلاف بين أهل العلم ان الكفار مخلدون في النار إلى ما لا نهاية له كما هو ظاهر الكتاب والسنة .
وفيه ما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : سيأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها الجرجير وفي المحاسن ( 518 ) نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الجرجير فقال : كأني انظر إلى بيته في النار .
وفي الوحيد ( 406 ) عن الصادق عليه السلام من وعده اللَّه على عمل ثواباً فهو منجز له ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار .
وعن النبي صلى الله عليه وآله ان اللَّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة بها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض والطير واخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة اكملها بهذه الرحمة مائة ( ابن ماجة كتاب الزهد الباب 35 ج 2 ص 1435 )