8 - وكذلك : « لا تبقي ولا تذر . لواحة للبشر » ( 74 : 28 ) فإنها ما تبقى ويبقى فيها من يصلى - طبعاً - لا تبقي من يصلاها حياً مرتاحاً حيث تظلم عليه حياته ولا تذره ، فلا يموت فيها ولا يحي .
9 - وكذلك « وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند اللَّه عهداً فلن يخلف اللَّه وعده أم تقولون على اللَّه مالا تعلمون » ( 2 : 80 ) حيث الأيام المعدودة المكذوبة هنا ليست هي مطلق المحدودة ، وإنما القليلة التي يعدونها شهراً أو سنة أم ماذا ، فليست أيام عذابهم معدودة كما يزعمون وإنما هم مع أحزابهم فيها خالدون : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ( 2 : 81 ) ثم وعدم مسيس النار إلا اياماً معدودة يوحي ببقاء النار - في زعمهم - وهي لا تمسهم بعد أيام معدودة بأن يخرجوا عنها ، أو لا يعذبوا بعد وان ظلوا هم فيها .
10 - وكذلك « أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلّا النار . . . » ( 11 : 16 ) حيث الحصر ليس حقيقياً ينفي عنهم كل شيء حتى الموت ، انه نسبي بين الجنة والنار فليس لهم في الآخرة الا النار ، فلا ينافيه فناءهم بفناء النار .
11 - وكذلك « مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً » ( 17 : 97 ) فإن خبأ النار ليس خمودها وإنما هي سكون لبهها بغطاء الرماد وغشاءه ، وأما أنها لا تخبئا مع موت من فيها فلا إشارة لها .
12 - وكذلك « ان عذابها كان غراماً » ( 25 : 65 ) يعني لزاماً ولا يعني غرام العذاب إلا عدم انفكاكه عن أهل النار ، دون دلالة على الأبدية اللانهائية . وانما عدم انفكاكه عنهم وهم أحياء فيها أم خارجون عنها .
هذه تمام الآيات التي قد يظن دلالتها على الأبدية اللانهائية في النار ولا دلالة فيها ولا إشارة ، ثم أدلة العقل والعدل والآيات في تسوية العقاب والعصيان وآية الأحقاب أم ماذا ؟ كل ذلك تحدد أمد العذاب وتفسر أبد العذاب ، ثم ولا يصغى إلى أحاديث مختلقة هنا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٦