2 - وكذلك « لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها » ( 35 : 36 ) ف « لا يقضى » إنما تنفي الموت في النار الا يعذبوا بأن يموتوا مع بقاء النار ! « ولا يخفف » تنفي تخفيف العذاب ما داموا ودامت النار ، ولا تنفي موتهم مع خمود النار .
3 - كذلك « ولا يجدون عنها محيصاً » ( 4 : 121 ) اي : محيداً ومفراً ، ولا فرار عن النار الا مع بقاءها ، وأما ان يموت أهل النار مع خمود النار فليس محيصاً عن النار ، وانما هو مع بقاءهم وبقاء النار ونجاتهم حينذاك عن النار .
4 - كذلك « كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق » ( 22 : 22 ) والخروج عن النار حيث يعني بقاءه خارج النار مع بقاء النار ، انه غير الموت مع خمود النار .
5 - كذلك « إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون . لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون . . ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون » ( 43 : 77 ) حيث الإِبلاس هو الحزن المعترض من شدة البأس إذ لا يفتر عنهم العذاب والمكث هو المقام قدر الإِستحقاق ، وتفتر العذاب منفي ما دام العذاب دون دلالة على الإِستمرارية اللانهائية للعذاب .
6 - وكذلك : « وما هم بخارجين من النار » ( 2 : 167 ) إذ لا ينافيه موتهم في النار مع خمود النار ، فلا هم خارجون إذاً عن النار ولا أحياء بعد خمود النار .
ثم هنالك احتمالان : 1 - فناء من في النار مع النار فلا نار إذاً ولا أهل نار . 2 - فناء النار وبقاء من فيها دون رحمة ولا عذاب وان في فترة قصيرة ، وإذ تصرح آيات أنه لا يفتر عنهم العذاب فبأحرى لا ينفى عنهم سواء مع بقاء النار أم فناءها ، فلا نحتمل إذاً إلا فناء النار بمن فيها على سواء ، يثبته لزوم انتهاء العذاب وعدم خروجهم عن النار .
7 - وكذلك : « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن اللَّه كان عزيزاً حكيماً » ( 4 : 56 ) ف « كلما ، لا تدل على استمرارية العذاب اللانهائية ، وإنما التبديل هو ما دام النضج ، وأما حتى متى يدوم النضج فلا دلالة فيها على أمده من أبدية حقيقية اما هيه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥