تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
محدودية مطلقة كما هو للَّه‌تعالى شأنه لا سواه وبينهما لا محدودية نهائية في حد بدائي ، أم بدائية في حد نهائي . في امتداد فعلي حاصل ، أو امتداد شاني تحصل أجزاءه تلو بعض . والمستحيل من هذه الأربع ثلاث : هي اللامحدودية في الإِمتداد الفعلي الحاصل بداية أو نهاية للمشكلة الماضية ، وكذلك في الإِمتداد الشأني بداية ، دون الشأني نهاية ، والخلود اللانهائي في الجنة أو النار شأني يتدرج دون نهاية ، فهو محدود بداية ولا محدود نهاية ، فالبداية بفعل اللَّه ، واللا نهاية ايضاً بفعل اللَّه ، وليس هنا ما يمنع عقلياً هذه اللا نهاية لا فاعلًا ولا قابلًا ، فاللَّه تعالى هو المعطي عطاءه غير مجذوذ ولا راد لفضله ، ولا نهاية لعطاءه ، والأزمنة الآتية إلى غير النهاية هي كالسالفة كلها بإرادة اللَّه ، ولا مانع في هذا البين من هذه العطاء غير المجذوذ لا فاعلًا ولا قابلًا . إنه لا مشكلة عقلياً في مثل هذه اللا نهاية ولكنها مستحيلة في العذاب بميزان العدل والنقل القرآني ومن ثم بمقتضى الرحمة الإِلهية . إن الجزاء الوفاق لا توافق اللا نهاية في العذاب لعصيان محدود في زمن محدود من عاص محدود وفي أثر محدود ، ولبث الأحقاب حيث اعتبر الجزاء الوفاق للطاغين برهان لا مرد له على حد العذاب ، وكما الآيات في أن الجزاء هي العمل « 1 » أو بالعمل « 2 » تحدّد العذاب بقدر العمل ، لا أكثر من العمل وإن كانت آيات الثواب تربي الجزاء على العمل تتخطاه إلى نية الخير ايضاً . وقد تزعم دلالة الآيات التالية على اللا نهاية الحقيقية في العذاب : 1 - « ثم لا يموت فيها ولا يحيى » ( 87 : 13 ) ؟ ولكنها لا تنفي موت الخالدين إلا في النار وهنالك موت مع النار أو بعد النار لا ينفيان . والآية تدل على المساواة بين حياة النار والابدين في النار ! فكما أنها تلائم الأبدية اللا نهاية كذلك تلائم المحدودة ان تفنى النار بمن في النار مع النار ، لا سابقاً عليها حتى تنافي « لا يموت فيها » .
هامش
( 1 ) . « انما تجزون ما كنتم تعملون » ( 52 : 16 ) ( 2 ) . « من يعمل سوء يُجزَ به » ( 4 : 123 )