تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من شيء كان فخلقه للمادة الأولية في أصلابهم ، حملٌ لنا « وانا لما طغى الماء حملناكم في الجارية » ( 69 : 11 ) « وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون » ( 36 : 41 ) فالذي خلق الأشياء - كمادة اوّلية - لا من شيء « ولم يك شيئاً » : « في كتاب ولا علم » « 1 » هو قادر على أن يخلق الإنسان مرة ثانية وهو شيء بروحه الحي وجسمه التراب امّاذا ؟ .

مشكلة الخلود وآيات يزعم دلالتها على لانهانية النار

إن الخلود أو الأبدي منه لمن يصلى النار الكبرى قد يفسر بالبقاء اللانهائي الحقيقي في النار ، فترد عليه مشاكل عقلية ومن حيث العدالة الإِلهية ، وانه يسبق رحمته غضبه أم ماذا . فالمشكلة العقلية هي أن ماله بداية لا بد له من نهاية ، والخلود أياً كان هو امتداد تركيبي من أجزاء الزمان ، وكما الأجزاء هذه محدودة فالخلود المركب من المحدود لا محالة محدود ، ثم وإذا لم تكن لهذا الخلود نهاية فتلكن الزيادة أو النقصان من بدايته لا تزيد ولا تنقص من الخلود لأنه لا محدود ، واللا محدود لا يقبل لا زيادة ولا نقصان ، فلا خلود - اذاً - لا نهائياً ، لا في الجنة ولا في النار ! والجواب الحاسم لهذه المشكلة هو أن الذي لا يقبل زيادة ولا نقصان هو اللامحدود المطلق وليس إلا اللَّه تعالى شأنه ، فلا أول له ولا آخر حتى يحد بأول أو آخر ، ولا يقبل كيانه لا زيادة الزمان ولا نقيصته لأنه خارج عن محور الزمان . واللامحدودية المطلقة هي لزام الأزلية التي لزامها الأبدية حيث الأزلية ليست إلا ذاتية إذاً فهي تلازم الأبدية الذاتية ، وأما الأبدية فهي بين ذاتية هي استمرار ذاتي للأزلية وغيرية هي استمرار بإرادة الأزلي . هنا محدودية مطلقة كالاعمار في الدنيا والبرزخ فان لها بداية ونهاية ، وهنالك لا
هامش
( 1 ) . محاسن البرقي عن حمران قال سألت ابا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن الآية فقال ( عليه السلام ) : لم يكن شيئاً فيعلم ولا كتاب »