أولوية العود من البلدء - ءَإذامت لسوف اخرج حياً
« وَيَقُولُ اْلإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ اْلإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا » ( 19 : 67 ) .
« الإنسان » « هنا نوعه بطبعه وعقله المكسوف بطوع الهوى ، كما الإنسان في « إن الإِنسان لفي خسر » وقد يصح تسميته إنساناً لأن اللَّه تعالى عهد اليه فنسى « 1 » أصله إنسيان : افعلانٌ من النسيان « 2 » ، وقد يؤيده هنا « أولا يذكر الإِنسان » وكما في سائر القرآن « 3 » فالإِنسان بنسيانه فطرته وفكرته ، أنه خلق من قبل ولم يك شيئاً ، يبتلى بهذا السؤال الإِستبعاد الإِستنكار . « ويقول » دون « وقال » لمحة إلى استمرارية هذه المقالة للإِنسان ايأ كان وأيان إلّا من تذكر . .
« أولا يذكر الانسانُ » النسيانُ مهما نسي سائر الأدلة الآفاقية والأنفسية على أنه سوف يخرج حياً « أو لا يذكر . . أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً » ؟ والواو هنا عطف على ما لم يذكر مما يجب ان يُتذكر من دليل ، وقد ذُكر الأعم ذكراً والأقرب تذكراً ، الذي يصدقه كل عاقل ومجنون : أنه خُلق من قبل ولم يك شيئاً ، فهل إن بدءَ الخلق أهون أم إعادته « وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه » ( 30 : 27 ) أهو عليه أهون في حسابنا ، واما في حساب اللَّه فكله هين لا صعوبة فيه : « ولقد خلقنا السماوات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب » ( 50 : 38 ) .
أترى ماذا يعني « خلقناه من قبل ولم يك شيئاً » ؟ هل إنه خلق الانسان كسائر الخلق لا
هامش
( 1 ) . لسان العرب ج 1 ص 112 - رواه عن ابن عباس
( 2 ) . المصدر قاله أبو منصور وهو مثل اضحيان من ضحي يضحى وقد حذفت الياء فقيل انسان
( 3 ) . كقوله تعالى « وإذا مس الانسان ضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مرّ كان لم يدعنا إلى ضرمسه . . » ( 10 : 12 ) . فحين يمسه الضر يذكر ما تخبأ في فطرته . . فلما كشفت عنه ضره ينسى « فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسيان كفوراً ( 17 : 67 ) « فإذا مس الانسان ضر دعانا » ( 39 : 49 ) يوم يتذكر الانسان ما سعى » ( 79 : 35 ) « يومئذٍ يتذكر الانسان وانّى له الذكرى » ( 89 : 23 ) وهكذا نرى في الكثير من ( 65 ) مرة بذكر الانسان في ساير القرآن يقرن بنسيان الفطرة وسواها مما يجب عليه ان يتذكرها