تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عليك حسيباً » ( 17 : 14 ) كما وان أرضه وجوَّها يلزمانه فلا يفلتان ، وهما من مسجلي أعماله وأقواله : « يومئذ تحدث اخبارها بان ربك أوحى لها » ( 99 : 5 ) فيا لها من شهود رقباء هم شهوده هنا وهناك بأمر اللَّه لا يقصرون ، فأنى تؤفكون وتصرفون ؟ ! . وترى اليمين والشمال هما الجهتان ، فلا حفيظ من بين يديه ومن خلفه ، أو من فوقه وتحته ؟ و « له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه » ( 13 : 11 ) ! ثم ومجرد حضور الشهود كاف في تلقي الأعمال دون حاجة إلى جهات ! اذاً فما هما من الجهات وكما هنا ، وانما جانب الخير لقعيد اليمين وجانب الشر لعقيد الشمال ، كما العقبات تعقبه فيما تعقب من بين يديه : الجانب المستقبل دنياً من الحال - وعقبى ومن خلقه : دنيا الماضي إلى الحال ، من خير لقعيد اليمين ، ومن شر لقعيد الشمال ، فهما لديه دون اختصاص بجانب أو حال : « ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد » 15 : 18 : « ما يلفظ » اللَّافظ « من قول » حسن أو سئ « إلالديه رقيب » : يراقب حافظاً وهو « عتيد » : معَدٌ للزوم الأمر ، فالرقابة هنا هي شهادة تلقي الأعمال ، « من خلق جديد » هو إعادة القديم مادة ، وتلبيسه بلباس جديد صورة ، وفي نشأة جديدة سيرة ، فهو إذاً إعادة أكثر مما هو تجديد « يبدء الخلق ثم يعيده » إذ يجدد ما يلي من أجزاء البدن المُعاد ، ثم يعيد فيه الروح للمَعاد ، « بل هم في لبس من خلق جديد » : « أإذا كنا تراباً إنا لفي خلق جديد » ( 13 : 5 ) « وقالوا أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً . قل كونوا حجارة أو حديدياً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة » ( 17 : 15 ) انهم عائشون دهرهم في التباس ، مائعون تائهون دوماً في ارتكاس ، ثم ويوم المعادَ لاتَ حين مناص ، واللَّه يعلم ما تكن صدوركم من وسواس : « ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » ( 50 : 16 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 39 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني