مسرودة في الكتاب والسنة .
فلا تحمل هذه الآية - إذاً - إلَّا فرض الأعيان لقبيل الإيمان بينهم أنفهسم ، ثم « لا يضركم من ضل إذ اهتديتم » أي لا يضركم إلَّا ضلالكم ، وأما ضلال غيركم فليس ليضركم ، اللهم إلَّا إذا تركتم واجب الدعوة إلى الهدى بشروطها ، فهناك أيضاً لا يضركم ضلالهم أنفسهم ، بل المضر هو ترك واجب الدعوة التي هي ايضاً داخلة في نطاق « عليكم أنفسكم » حيث تفرض واجبات الايمان ككل ، شخصياً وجماعياً ، ومن الثاني واجب الدعوة الكفائية .
ذلك ، ف « عليكم أنفسكم » كتأويل أوَّل تعني بالنسبة للضالين غير المؤمنين إذا لا تؤثر فيهم الدعوة ، وهي كتأويل ثان بين المؤمنين أنفسهم تعني ظروفاً خاصة لا يجب أو لا يسمح فيها الأمر والنهي بين المؤمنين أنفهسم حيث لا يجدى نفعاً أو يستجر ضراً هو أضر من ضلالهم « 1 »
ف « عليكم أنفسكم » في خطاب الإيمان تجمع مجامع شروط الإيمان ومنها الدعوة والأمر والنهي قدر المستطاع ثم « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » إلى شروطات الايمان .
ذلك وفي نظرة أخرى إلى الآية نرى « عليكم أنفسكم » تفرض على المؤمنين الحفاظ على أنفسهم فرضاً على الأعيان ، فالمقصر الأوّل في كافة الفلتات عن قضية الإيمان ، كما وهم مقصرون إذا تهاونوا عن الدعوة المفروضة عليهم بكل مراحلها .
ثم « لا يضركم » لها أبعاد ثلاثة أبعدها أنه « لا يضركم » ضرراً أصيلًا « من ضل » وأنتم تاركون واجب دعوتهم وأمرهم ونهيهم ، ثم البُعدان المذكوران من ذي قبل هما المشتركان في عذر المؤمن في ترك الدعوة ، ف « إلى اللّه مرجمعكم جميعا » مؤمنين وضالين « فينبئكم بما كنتم تعملون » من خيرِّ وشرير ، وإنباءً عن غفلة وغفوة مقصرة ، وإنباءً عن طاعة قد لا يرجى الفلاح بها ، ثم إنباءً بحصائل الأعمال حيث تجزون ما كنتم تعملون .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 34 - اخرج ابن مردوديه عن أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال نبي اللّه : لم يجيء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى بهبط عيسى بن مريم عليهما السلام