تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ف « عليكم أنفسكم » علمياً وعقيدياً وخلقياً وعملياً وسياسياً واقتصادياً وحربياً ، وفي كل ما تتطلبه شروطات صامد الإيمان فردياً وجماعياً ، إعداداً كاملًا شاملًا يضعف أمامه العدو أياً كان ، وحينئذٍ « لن يضروكم إلَّا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون » ( 3 : 111 ) « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » ( 3 : 139 ) وفي جملة واحدة : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللّه وعدوكم » ( 8 : 60 ) . هذا ، ثم سائر الضرر ممن ضل ، المسيَّر لهم ، كوزر ضلالهم ، إنه المحتمل على هامش ذلك الضر الميسَّر لهم ، و « لا يضركم » يجمع الإنشاء إلى الإخبار ، إنشاءً بواجب الاستعداد لحد زوال الضرر ، واخباراً بزواله قدر الاستعداد ، « وأن ليس للإنسان إلَّا ما سعى » . إذاً فالضرر المنفي في « لا يضركم » مهما كان ضررً دنيوياً أو أخروياً فهو ضرر من الضالين أنفسهم كأصل ، دون ضرر العذاب من اللّه تقصيراً في دعوتهم إلى اللّه من أهل اللّه ، فإنه ليس ضرراً منهم ، مهما كان ضرارً من اللّه بهم لمكان التقصير في حقهم فتزر وازرة مثل وزرهم . . فالمحصور الأصيل بين محتملات الآية السبع ضررهم بما يختارونه وجاه المؤمنين ، وليست سلبية ذلك الضرر إلَّا بإيجابية « عليكم أنفسكم » بعد الإيمان ، وبقدر تلك الإيجابية . فمن المفروض على الذين آمنوا أن يصنعوا أنفسهم بشروطات الايمان بقدر سلبية الضرر ممن ضل ، فكلما تتحقق بعدٌ من « عليكم أنفسكم » تحقق بعدٌ من « لا يضركم من ضل » في نفس العبد وبقدره ، وهنا يبهر قول الرسول صلى الله عليه وآله أمام المنجرفين في تفسير هذه الآية : « أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم » . وقد تعني « عليكم أنفسكم » للذين آمنوا - كأصل - ثناثية المسؤولية الوقائية : أن يقي كلٌّ نفسه لحدٍّ « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » ثم يقي المجاهيل منهم الذين لا يستطيعون أن يقوا هكذا أنفسهم ، وهذه المسؤولية الثانية هي متقدمة على مسؤولية التعليم وكما تتقدم في