وهنا الواو في « أَوَلو » عطف على محذوف معروف هو أدنى منه محظوراً كإذا كان اباءهم يعلمون أنهم ضالون تقلدونهم ؛ أم إذا كانوا علماء يخالفون وحي اللّه تتبعونهم ؟ « أولو كان . . . » وهو أنحس تقليد أن الآباء لا يعلمون شيئاً من هدىً كما هم أولاء جاهلون حلقات جاهلة تشابه بعضها البعض في الجاهلية الجهلاء .
إذاً فذلك تقرير لواقع تقليدهم الأنحس الأركس ، دون أن يبرر تقليداً يضاد وحي اللّه مهما كان المقلَّد عالماً عيلماً .
إذاً فكافة التقاليد عمياء هباء خواء إلَّا ما يحصل فيه على هدىً ليست فوقها هدىً ، وهي في جو وحي القرآن والسنة منحصر فيهما منحسر عما سواهما مهما كان فيه وَفر من العلم والهدى فان وحي اللّه أهدى وأنقى سبيلًا .
ولقد فصلنا القول حول الإجتهاد الصالح وصالح التقليد بمناسبات في طيات آيات كالزمر والنجم وما أشبه فلا نعيد « وعلى اللّه قصد السبيل ومنها جائر فلو شاء لهاداكم أجمعين » .
« فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطأِ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفُّون عن عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم ، كأن كل امرىءٍ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعُرى ثقات وأسباب محكمات » ( الخطبة 86 / 157 ) .
وحين يصل أمر التقليد الأحمق والضلال الأعمق إلى ذلك المعق من الحمق فلا تفيد دلالة ولا هدىً ف :
« يا أَيّهَا الّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 5 : 105 ) :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٥