تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ومن الخطِر الخطِر جداً التمسك بمثل هذه الآية لترك المسؤولية الدعائية وهي نازلة في الظروف التي لا تنفع الدعوة - أمّاهيه - وهكذا يجيب الرسول صلى الله عليه وآله من سأله عنها بقوله : « بل اثتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شُحاً مطاعاً وهدى متبعاً ودنياً مؤثَرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام إن من وراءكم أيام الصبر ، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم » « 1 » والإنعزال هنا ليس إلَّا للحفاظ على الأهم ، تركاً للمهم الذي لا يؤثر أم ويضر بالأهم . ذلك ، ثم خطاب « الذين آمنوا » يحوِّل « من ضل » غيرهم ، فلا صلة لهذه الآية - إذاً - بترك مسؤولية الأمر والنهي فيما بين المؤمنين أنفسهم ، الثابتة بضرورة الشرعة الربانية ككل ، وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم ) « 2 » ضراً منهم إليكم في إضلال بكل حقوله ، ما حققتم مسؤوليةَ « عليكم أنفسكم » . فالمفروض على الذين آمنوا ككل فرضاً على أعيانهم « عليكم أنفسكم » ثم لا تفرض الدعوة والأمر والنهي إلَّا فرض كفاية على أمة منهم فيهم الكفاية عَدداً وعُدداً وهم العاملون بالمعروف الذي به يأمرون والتاركون المنكر الذي عنه ينهون ، على شروط
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 339 ، اخرج الترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن‌ابي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردوديه والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمية الشعباني قال اتيت ابا ثعلة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : آية ؟ قال وقوله : « يا أيها الذين آمنوا علكيم أنفسكم . . . » قال : واللّه سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : بل اثتمروا . ( 2 ) . المصدر أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوديه عن أبي عامر الأشعري انه كان فيهم شيءٌ فاحتبس على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثم أتاه فقال : ما حبسك ؟ قال : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قرأت هذه الآية قال فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اين ذهبتم ، وفيه اخرج ابن مردوديه عن محمد بن عبد اللّه التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : ما ترك قوم الجهاد في سبيل اللّه إلَّا ضربهم اللّه بذر ولا أقر قوم المنكر بين أظهرهم إلَّا عمهم اللّه بعقاب ما بينكم وبين ان يعمكم اللّه بعقاب من عنده إلَّا ان تأولوا هذه الآية على غير امر بمعروف ولا نهي عن منكر « يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم . . . » وفيه اخرج ابن مردوديه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا أيها الناس لا تتكلوا على هذه الآية « . . عليكم أنفسكم . . . » إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم اللّه بعقاب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني