ترى هكذا يؤمر الداعية الرسالية والرساليون المؤمنون به ؟ وهي « عذراً أو نذراً » ؟ لا يُسمح للداعية ترك الدعوة مهما كان المدعوون صَلتين هكذا وصلبين ! وقد سجن ذا النون إذ ذهب مغاضباً تاركاً للدعوة الرسالية وهم مصرون على الضلال ! .
فعلى الداعية مواصلة الدعوة « عذراً أو نذراً » ولا سيما رسل اللّه ، فمهما كان « سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » ولكن ليس سواء عليك فإن في استمرار الدعوة الرسالية قطع لأعذار هؤلاء الذين قد يعتذرون بانقطاع الدعوة ، وفسحٌ لمجال الهدى للذين قد تؤثر في هداهم تواتر الدعوة ! .
هنا يخاطب « الذين آمنوا » لا الرسول ، فإن رسالته غير رسالتهم إذ هي أعلى وأنبل ، ثم « عليكم أنفسكم » فرض أصلي لا حِوَل عنه على أية حال ، ثم إذا أثرت دعوتكم فيمن سواكم فواقعٌ لفرض آخر ، وإذا لم تؤثر فواقع لمسؤولية أخرى ف « لا يضركم من ضل » بعدئدٍ « إذا اهتديتم » إلى هدي أنفسكم كواقع وإلى هدي من سواكم كبلاغ حين لا يهتدون .
فلا تعني الآية - إذاً - سلب المسؤولية الدعائية المثبتة على عواتق المؤمنين ، الثابتة بتواتر الآيات والروايات التي تحمل فرض الدعوة والدعاية والتوجيه والأمر والنهي ، وإنما تعني - فيما تعني - أن واقع الضرر اللَّازب هو الَّا تقوا أنفسكم ، وأما وقاية الآخرين كواقع فليست هي من مسؤوليات الداعية حتى الرسول ف « إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم » وإنما المسؤولية الثانية هي دعوة الآخرين وهي من ضمن « علكيم أنفسكم » حيث الدعوة هي من الواجبات على المؤمنين بشروطها .
إذاً فالمحور الأصيل الذي ليس عنه بديل « علكيم أنفسكم » ثم إذا حققتم حق الهدى في أنفكسم ومن ثم دعوتم الآخرين فلم تؤثر فيهم ، إذاً « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » .
ذلك ، وحتى إذا اهتديتم في أنفسكم وتركتم الهداية للآخرين فأيضأ « لا يضركم من ضل » كثيراً « إذا اهديتم » حيث الأصل هو « عليكم أنفسكم » ومن ثم الوصل أن تهدوا الضالين كما تستطيعون ، فهذا الاحتمال يحتمل سلب الضرر نسبياً .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٦