آيتها عليها : « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » ( 3 : 104 ) .
صحيح أن دعوة الكافرين مفروضة على المؤمنين ، ولكنها متأخرة عن مسؤوليتهم تجاه أنفسهم ، إذاً فالمسؤوليات الإيمانية تترتب كالتالية : أن تصنع نفسك بحيث لا يضرك من ضل إذا اهتديت ، ثم أن تصنع سائر المؤمنين ، ومن ثَمَّ أن تأمرهم بالمعروف المتروك وتنهاهم عن المنكر المفعول ، ومن ثَمَّ تأخذ في دعوة الكافرين مهما كانت بضمن إصلاح المؤمنين ، ولكنها كهامش على التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المؤمنين أنفسكم .
وبصيغة أخرى واجب غير المؤمن هو الإيمان أوّلًا ثم العمل بقضايا الإيمان ومن ثم دعوة الآخرين إلى الايمان وقضاياه ، وفي حقل الإيمان الأصل هو نفسه تقبلًا ودعوة ، ثم العلم بواجبات الإيمان تفسيراً وتعلماً ومن ثم العمل بها نفسياً ودعوةً .
وبعدٌ خامس أنكم إذا طبقتم شرائط الإيمان فلستم تعاقبون بضال الآخرين حيث لا تزر وازرة وزر أخرى : « تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون » ( 2 : 134 ) .
فعلى المؤمن الاشتغال بصناعة نفسه وخاصته وحفاظتها كما فرضت عليه ، ثم لا يهزهزه الهزاهز ، ولا يزيله القواصف أو يحركه العواصف ، فلا يزول الحق عن مقرة مهما قل أهله بما يجل الباطل في مَقراته وإن كثر أهله ف « لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا اللّه يا أولي الألباب لعلكم تفلحون » ( 5 : 100 ) .
وهنا « لا يضرك » كما هي إخبار كذلك هي إنشاءٌ بصيغة الإخبار ، فلا يغررك تقلب الذين كفروا في البلاد ولا يضررك فتقلب على عقبيك خوفة عن العزلة والخطفة كما : « قالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا » ( 28 : 57 ) .
وبعدٌ سادس هو في سياق الإنشاء أن لا تشتغلوا بمن ضل تغافلًا عن أنفسكم ، فعساكم تنحازون إليهم يسيراً ثم كثيراً بغيةَ تحويلهم عن الضلال وهم يحاولون المعاكسة ، فقد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١١