كان آباءهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون » كما هم لا يعلمون ولا يهتدون ، فذلك تقليد من جاهلين أقدمين ، وليست القِدمة حجة لصدق الجالهة السابقة ، إنما هي البرهان المبين وليس إلَّا للّه ولرسل اللّه .
فحتى إذا كان آباءهم يعلمون ويهتدون فلا يصح في ميزان العقل اتباع غير اللّه ورسوله حيث الخطأ لزام غير المعصوم .
وهذه الآية هي من عساكر الآيات التي تفرض الرجوع إلى كتاب اللّه وسنة الرسول صلى الله عليه وآله ، دون أي سناد إلى غيرهما مهما كان سناداً عليماً عيلماً إذ لا أعلم من اللّه ولا أصدق منه حديثاً .
ذلك ، فالتقليد ذميم ليس إلَّا من ذميم غشيم ، اللهم الَّا في ضرورة مفروضة كأن يقلد الجاهل عالماً يعلم علمه وتقواه ، ولكنه ايضاً محظور إذا كان هناك أعلم منه أو أتقى ، فضلًا عن اللّه ورسوله الحامل عنه حكمه .
فلا يبرِّر تقليد الجاهل جاهلًا مثله أي عقل أو أدنى شعور ، ولا تقليد عالم غير تقي أوتقي غير عالم وهناك عالم تقي ، ولا تقليده على علمه وتقواه وهناك من هو أعلم منه أو أتقى ، فأنحس دركات التقليد هو تقليد الأعمى أعمى مثله وكما هو سنة جاهلية في تقليد الآباء القدامى لا لشيء إلَّا لِقدمتهم على جهلهم كما هم جاهلون ، ثم وهناك بين الآباء القدامى عالمون كالأنبياء وسائر الأولياء ! هم ليسوا ليتبعوهم حيث يخالفون أهواءهم ، فإنما يتعبون نظرائهم من المجاهيل .
وهنا « لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون » ضربة قاسية قاضية على هكذا تقليد حيث المقلَّد - كما المقلِّد - لا يعلم شيئاً فيه يقتدى ، ولا يهتدي إلى علم حتى يعلم فيقتدى .
فقد يقلد الجاهل جاهلًا مثله بفارق أن المقلَّد يهتدي إلى علم فيقلَّد فيه ، ولكن الذي سدت عنه منافذ الهدى كيف يقتدى ويحتذى فيما لا يهتدي « أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتَّبع أمَّن لا يهدي إلَّا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون » ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٤