تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
من قبل كذلك يطبع اللّه على قلوب الكافرين » ( 7 : 110 ) و « على قلوب المعتدين » ( 10 : 74 ) . « يوم يجمعكم ليوم الجمع » : وقد تكرر هذا الجمع في القرآن ، وإنه لفصل القضاء : « وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه » ( 42 : 7 » : يجمع اللّه فيه المكلفين بمختلف درجاته ، بكل الدواب ، سواء من هذا النسل الأخير ، إنسانياً وسواه ، أم سواه من الإنسان المنقرضة قبله . وهنا يومان وجمعان في النص ، يوم جمعٍ أول هو جمعهم في الإحياء : قيامة الإحياء للحساب والجزاء الوفاق ، فالقيامة أيام ثلاثة : قيامة الإمانة ، وقيامة الإحياء ، وقيامة الحساب الجزاء ، وفي كلّ منها جمع . « ذلك » اليوم العظيم المحتد ، البعيد المدى ، الذي لا حاكم فيه إلا اللّه « ذلك يوم التغابن » والغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينكما بضرب من الإخفاء ، فالتغابن هو التباخس خفياً ، فمن هم المتغابنون يوم الجمع ، وكيف يتغانون ؟ هل إنهم رؤوس الضلالة وأتباعهم ، أن يحاول كلٌ أن يبخس صاحبه فيتبرء ؟ : « إذ تبرّء الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرّةً فنتبرء منهم كما تبرءوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرّةً فنتبرء منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار » ( 2 : 167 ) « وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار . قال الذين استكبروا إنا كلٌ فيها إن اللّه قد حكم بين العباد » ( 40 : 48 ) . فهذا يوم التغابن بينهم في النار يوم القرار ، كما تغابنوا يوم الدنيا ، إذ أضل المضلون أتباعهم غبناً وحيلة ، وأضلهم أتباعهم باتِّباعهم فازدادهم استكباراً وغيلة ، فكانت حياتهم بينهم حياةَ التغابن ، ولكنه يظهر يوم الدين دون خفاء ، مهما كان خفياً يوم الدنيا . أو أنه التغابن بين اللّه والكافرين به ؟ فهم كانوا مبتهجين يوم الدنيا بتخلفاتهم ، حاسبين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 290 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني