تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فالأصل هو تكذيب الرسل برسالاتهم ، رغم البيِّنات القاطعة الظاهرة الزاهرة لمن يعرف لغة الإنسان ، ويسمع ويبصر كإنسان ، فكانوا يعتذرون بعذر غير عاذر ، وبكفر غادر : « أبشر يهدوننا » ؟ « أبشراً منا واحداً نتبعه إنا إذاً لفي وسعر » ( 54 : 24 ) . وليست هداية الرسل إلا هداية اللّه ، بما يحملون من رسالات اللّه ، فهل ينظرون أن تأتيهم ملائكة : « لو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلًا وللبسنا عليهم ما يلبسون » ( 6 : 9 ) أو ينظرون أن يأتيهم اللّه بنفسه ؟ أم « يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشَّرة » ؟ كلا . . وإنما هي القاطعة الإلهية يجب أن تتَّبَع ، وإن حملتها أشجار أم أحجار ، فكيف وقد حملها أبرار مصطفون أخيار ! . فعجبٌ من هؤلاء الأوغاد أنكروا أن يكون الرسول بشراً ، ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً ! وفي هكذا معبود مهانتهم ، وبهؤلاء الرسل كرامتهم ، ولكنهم دوماً يعترضون « أبشرٌ يهدوننا » كأنما الهداية الإلهية لا تتمثل في البشر ، لأنه لا يؤهل لهذه الكرامة ! وقد يرفضها الجاهل النكة ، فيعبد الحجر ويترك الرسول البشر ، جهلًا أو تجاهلًا بحقيقة الرسالة وكرامة الإنسان : « وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث اللّه بشراً رسولًا » ( 17 : 94 ) . رغم أن الرسالة منهج إلهي لا بد أن تتمثل للبشر في ذوي نوعه ، ليصوغهم على مثاله قدر المستطاع ، ولكي لا تكون للناس حجة على اللّه بعد الرسل . « فكفروا » باللّه « وتولوا » عن اللّه « واستغنى اللّه » : عنهم وعن إيمانهم : أن أظهر غناه وفقرهم ، وقوته وضعفهم ، بما دمَّر هم تدميراً حيث أذاقهم وبال أمرهم ، فلو كان بحاجة إلى إيمانهم لألجأهم إليه ، أم لو كان فقيراً إليهم على كفرهم لأبقاهم ، ولكن : « إن تكفروا فإن اللّه غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضَه لكم » ( 39 : 7 ) . « واللّه غني » عن إيمانكم « حميد » في كفركم ، فليس حمده بإيمانكم ، لأنه حميد بذاته ، مجيد بأفعاله وصفاته ، فلا يرجع عائد الإيمان إلى اللّه ، ولا مضرّة الكفر إليه ، وإِنما إلى أهله و