عليهم .
والكفر باللّه ورساته يعني دائماً التحلل عن أسر شريعة اللّه ، ومما يريحهم ويحوِّ لهم إلى حياة مطلقة هو نكران البعث والحساب زعماً على زعم :
« فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالنّورِ الّذي أَنْزَلْنا وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرٌ » ( 64 : 7 )
إن الزعم دائماً كنية الكذب وزاملته ، سواء أكان خلاف الإعتقاد أو خلاف الواقع وخلافهما ، والظن - إذاً - لزامه ، إذ لا يركن إلى أيِ دليل ، فهم يزعمون إن اللّه لن يبعثهم : « لن يبعثوا » وليس سنادهم في زعمهم إلا استبعادات ، فلا جواب إذن إلا تأكيد البعث قسماً بربِّ محمد صلى الله عليه وآله : « قل بلى وربي لتبعثن » فالتربية الإلهية الظاهرة في محمد صلى الله عليه وآله الزاهرة بأخلافه وتصرفاته وتفكيراته ، إنها دليل لا مردّ له أن ربه قادر على بعث هؤلاء « ثم » بد بعثهم « لتنبَّؤنّ با عملتم » : حسيّاً وعلمياً وجزاءً وفاقاً « وذلك » البعث والإنباء « على اللّه يسير » إذ فعل ما هو أقوى منه وأولى ، كأن صنع محمداً وربَّاه ، الذي يوازي صنع العالم كله وأعلى ! .
ف « بلى وربي » ليس قسَماً خاوياً عن الدليل ، مقابلة اللادليل وباللادليل ! وإنما تعليل لطيف واستدلال بأقربية الغائب ( البعث ) من الحاضر ( واقع التربية المحمدية ) بواقع رسالته الإلهية المبرهَنة ، فليصدق قوله عن اللّه ، فبعثهم أيسر للّه من صنع محمد صلى الله عليه وآله ، وهو بشخصه الكريم هو العالمون أجمع وزيادات لا يعلمها اللّه ، هذا ، وكذلك ربوبيته العالمية تقتضي البعث للحساب ، فلولاه لكان تسوية بين المطيع والعاصي ، بل تفضيلًا للظالم على المظلوم ، إذ لا نرى هنا انتقاماً كما يجب ، فالظلم يظلم ويتبختر ، والمظلوم يُظلم ويُكسر ، فهل إن رب العالمين جاهل با يحصل ؟ أم عاجز عن الانتقام هنا ؟ أم سوف يفصل بين عباده يوم الفصل ؟
وهو الحق ! وهذا مقتضى ربوبيته ! « قل بلى وربي لتبعثن . . » وهو قدير بما تقتضي ربوبيته .
نرى دائماً أن نكران وجود اللّه وتوحيده ، ونكران الرسالة والبعث ، لا يستند إلى أي دليل ، ثم نرى الآيات البينات كيف تعالج ما يخالج في صدورهم من ظن وزعم ، بمختلف البراهين القاطعة : فطرية ، فكرية ، عقلية ، حسية واقعية ، ولكنهم « ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٩