السيئات » وهذا الصالح العظيم سلباً وإِيجاباً ، يكفر السيئات : الأعمال غير الكبيرة ، وترك الحسنات الصغيرة ، وهذا غبن من المؤمنين على الكافرين الظانين بهم ظنّ السوء الظالم :
أنهم وإِياهم سواء .
كما وأن الكافرين ليسوا على سواء ، فمنهم من يخلَّد في النار أبداً ، ومنهم من لا يؤبَّد ، وبما أن « الذين كفروا » تعمُّ الفريقين ، لم يذكر أبد النار لهم ، رغم ذكره للمؤمنين فإنهم في الجنة آبدين .
فهذه الفوارق بين المؤمنين الخاطئين ، وبين الكافرين المختلفين في الكفر ، إنها تغابنٌ بينهم ، لمن يجهلون موقف الحساب وميزانه ، تغابن في الدنيا بجهالة الشاردين ، وفي الآخرة بظهور حقيقة الغبن وباطله وأهلهما ، لأنها يوم الدين .
وهنا « يا الذين آمنوا » تنظيم في حقل الإِيمان بعقل الإِيمان ، اعتصاماً بحبل اللّه دون تفرق عنه أو تفرق فيما بينهم ، حيث إن الايمان هو رمز الوحدة في كلمة والتوحيد الكلمة ، فلا عداوةَ - إذاً - ولا بغضاء .
وعلَّ الفارق بينهما أن العداوة هي الباطنة أم هي أعم من الظاهرة ، والبغضاء هي الظاهرة قضيةَ صيغة التفضيل ، فهما العداوة باطنة وظاهرة ، والمفروض بين قبيل الإِيمان الاعتصام بحبل اللّه جميمعاً دون أيتفرق .
فالمفروض على المؤمنين تكريس كل طاقاتهم وامكانياتهم في الاعتصمام بحبل اللّه جميعاً ، وسلب كافة التفرقات حتى يسود سائر الناس النسناس الذين يتربصون بهم كل دوائر السوء ف « أنتم الأعلون إن كنتم موءمنين » .
فإن تركوا المعصية توبةً فاللّه يتوب عليهم دون أن يبقى جناح الشرب لزاماً عليهم .
ذلك ، ولأن شرب الخمر ناقض للإيمان فلا بد بعد التقوي عنه من تجديد الإيمان وعمل الصالحات التي تصلح لجديد الإيمان ، ومن ثم تقوى ثانية علَّ منها التقوى في التصميم بعد التقوى في ترك الشرب حتى تكون توبة نصوحاً ، فإن مجرد الترك لا يستلزم واقع الترك إلَّا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٢