معرفته ، فاستخفاءً عن نبي اللّه الذي دعاهم إلى طاعته « 1 » وبالنتيجةإستخفاء ، ولكنه « يعلم ما يسرون » من ذلك الثالوث السالوس المنحوس « وما يعلنون » وهما له واحد في علمه « إنه عليم بذات الصدور » عليم أنه فطرها على معرفة بتوحيده ، عليم بثْنيهم صدورهم إستخفاءً عما فطرهم عليه ، وعما دعاهم إليه من رسوله وكتابه ، ويا لها من رهبة غامرة وروعة باهرة حين يتصور الإنسان حضور ربه بكل محاضره
« ذلِكَ بِأَنّهُ كانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلّوْا وَاسْتَغْنَى اللّهُ وَاللّهُ غَنِيّ حَميدٌ » ( 64 : 5 )
إن نبأهم هذا كسائر الأنباء : خبر ذو فائدة ، تفيدكم عن جهلكم إذ تفيقكم عن غفلتكم ، وإنه ينبئكم بما ذاقوا ولاقوا من عذاب « وبال أمر هم » تبعة السيئة : كالمطر الثقيل القطار ، مقابل الطلِّ وهو خفيفه ، فذوق الوبال هو نيل من العذاب ، ثم يليه وإبله منذ الموت ، فهم ذاقوا في الدنيا وبالهم بعذاب الاستئصال ، فإنه - حقاً - دون ما يستحقونه ، فذوق العذاب غير نيله - كما أن ذوق الموت غير الموت - ثم لا قوا في البرزخ عذاباً برزخياً ، وسوف يلاقون عذاب النار يوم القرار ولات حين فرار ، فالعذاب الأليم يعني الأخيرين ، كما أنذوق الوبال يخصُّ الأوّل .
ألم يأتهم هذا النبأ ؟ بلى ! فلماذا استغفلوا عنه ؟ لأنهم رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ! وقد كانوا يتناقلون أنباء بعض الهلكى كعاد وثمود وأصحاب الرسِّ وقروناً بين ذلك كثيراً ، ولكن لا حياةَ لمن تنادي ! ولماذا هلكوا هنا ويتألمون بالعذاب هناك ؟ :
« زَعَمَ الّذينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبّي لَتُبْعَثُنّ ثُمّ لَتُنَبّؤُنّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَعَلَى اللّهِ يَسيرٌ » ( 64 : 6 )
هامش
( 1 ) . المصدر عن عبد اللّه بن شداد بن الهاد في الآية قال : كان المنافقون إذا أمر أحدهم بالنبي صلى الله عليه وآله ثنى صدره وتغشى ثوبة لكيلا يراه فنزت ، وفي روضة الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أن المشركين كانوا إذا مروا برسول اللّه صلى الله عليه وآله حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى بثوبه حتى لا يراه رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللّه هذه الآية .