القشريون به ! أم رجوعنا بكامل التكامل إلى عالم الربوبية ، كأمواج البحر التي هي راجعة إلى البحر نفسه كما يتقوله القائلون بالفناء في اللّه ؟ وهو رجوع فيه وهنا رجوع إليه ! .
إنه رجوع دائب إلى اللّه معرفياً وعبودياً ، كما ابتدأنا وأبدع فينا فطرت التوحيد والعبودية ، وكما تعنية « يا أيها الإنسان إن كادح إلى ربك فملاقيه » .
والرجوع إلى اللّه باختيار ، محاولة بكافة المساعي الميسَّرة للوصول إلى حناب مرضاته ، وليس إلى ذاته أو صفاته ، وأولهما كوننا في قبضته رغم إختيارنا ، ثم في قبضة الموت .
وهنا « إلى اللّه مرجعكم » تعني الرجوعين ، إخباراً عما ليس فيه اختيار ، فليكن الإنسان دائب السلوك إلى ربه دونما غفوة ولا فترة ، مهاجراً إلى اللّه على أية حال ، في كل حِلّ وترحال .
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الّذينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ » ( 11 : 5 )
نص جليّ عليٌّ يستعرض صورة عن حالة واقعة من الكافرين بهذه الرسالة السامية القرآنية ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله يُسمعهم كلام اللّه ، فيثنون هم صدورهم ، عطفاً لها وطيّاً وردّاً لبعضها على بعض ، عناية لغلق أبواب النور إلى الصدور ، التي هي بطبيعة الحال الفطرية منفتحة إلى النور ، « يثنون صدورهم ليستخفوا منه » طلباً لخفاءهم عن جلية الآيات البينات ، ولكي لا يسمعوها حتى لا يعوها « يستغشون ثيابهم » على رؤوسهم وآذانهم . ألا حين يستغشون ثيابهم ويثنون صدورهم ، ليستخفوا منه « العلم ما يسرون » بثني صدورهم « وما يعلنون » باستغشاء ثيابهم و « إنه عليم بذات الصدور » لا تخفى عليه خافية ولا تعزب عنه عازبة .
ذلك ، وقد يعني « ليستخفوا منه » إستخفاء صدورهم من اللّه « 1 » الذي فطرهم على
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 320 عن مجاهد في الآية قال : تضيق شكاً وافتراءً في الحق ليستخفوا منه قال : من الّه إنإستطاعوا .