عذاب ، فإنه يؤتى كتابه بشماله أو وارءَ ظهره ، إذ كان يسعى في شماله : ( شهواته ) ووراء ظهره :
( دنياه ) ، طالما سعيُ المؤمن في يمينه : ( إيمانه ) وبين يديه : ( آخرته ) فإنها إشارات لمختلف المساعي والغايات ، دون الجهات الظاهرية .
وأما الشمال ووراء الظهر فهما لغير المؤمنين إذ يؤتَون كتابهم فيهما ، ثم لا إمام لهم أمامهم إلا الأئمة الذين يدعون إلى النار .
وهذا النور الساعي بين الأيدي والأيمان ينير لهم سبيلهم إلى الجنة ، وهم يستزيدون غير التام من أقسامه ، فالهداية الإلهية تامة لا تحتاج إلى الإتمام ، وإنما مثلث النور غير التام يتطلب التام :
« يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير » وهذه هي الشفاعة الأخيرة التي قد تُشفع بشفاعة الشافعين المأذونين ، بعد شفاعة الوقاية والتوبة النصوح ، وبعد ترك كبائر السيئات والإتيان بكبائر الحسنات ، فيصبح المؤمن نوراً خالصاً فينضم إلى نورا الأنوار : محمد وآله الطاهرين الأبرار .
عيشة تحت نير الذل والظلم .
ثم المتجتمع الذي يسود فيه الإيمان باللّه ، تطبيقاً لشرعة اللّه ، نجده لا يقاس في متاعه الحسن بالمجتمعات الرذيلة البعيدة عن الفضيلة ، حيث الضنك في العيشة تشملها كلها ، ولكن المؤمنين فيها ، المظلومين غير الظالمين ، هم مطمئنوا القلوب بذكر اللّه ورضاه .
ومما يرتاح إليه المؤمنون المطمئنون باللّه ووعوده ، العائشون مرضات اللّه ، أنه :
« إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » ( 11 : 4 )
« قدير » على إرجاعكم كما هو قدير على قدير على خلقكم في الأولى ، « قدير » على إيتاء كل ذي فضل فضله ، وإيتاء كل ذي رذل رذله ، قدير على كل ما وعده الصالحين والطالحين ، وهذا من المتاع الحسن .
وترى « إلى اللّه مرجعكم » تعني - فقط - رجوعنا بالموت إلى عالم الجزاء ؟ كما يختصه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٥