بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » ( 66 : 8 )
هذه المكرمة الإلهية للمؤمنين الواقين أنفسهم وأهليهم ناراً ، التائبين توبة نصوحة ، إنها تكون « يوم لا يخزي اللّه النبي والذين آمنوا معه . . » : أن يسوِّي بينهم وسواهم ، ويا له من تكريم عظيم أن يضمهم إلى نبيه فيجعلها في صف واحد في المكرمة يوم الخزي ، لأنهم « آمنوا معه » : إِيمانه ، فهذه المعية اللّه تضمُّ التائبين إليه كانوا من حزبه معه ، مهما قصُروا أو قصّروا ، ما كان حياتهم - كمبدء - ايمانية تائبة آئبة .
« نوره يسعى بين أيديهم وبأيمانهم . . » « نورهم » الخاص بهم بسعيهم « يسعى » لا - نورٌ فنورهم ليس ظاهرياً منفصلًا عنهم حتى يمكن الإقتباس منه ، وإلا لم يختص بما بين الأيدي والأيمان : نوراً لا يشمل ! « يوم يقول المنافقون والمنافقا ت للذين أمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً . . . » ( 57 : 13 ) فهو النور الذي حصله المؤمن من :
حياته الدنيا ، وهو لزام لأهله لا يعدوه « ومن لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور » ( 24 : 40 ) .
إنه برهان ونور إلهي : « . . قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً » ( 4 : 174 ) وهو الإيمان الناتج عن نور البرهان « أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه » ( 39 : 22 ) وهو العمل الصالح الذي ينتجه الإيمان ، ومن ثم هو نور الفرقان وتأييد الرحمان الناتج عن مثلث النور « إن تتقوا يجعل لكم فرقاناً » ( 8 : 29 ) .
ومربع النور - هذا - يتوحّد فيصبح نوراً واحداً يسعى بين الأيدي والأيمان ، فقسم العمل الصالح والإيمان والفرقان سوف يكون على الأيمان ، فإن المؤمن يؤتى كتابه بيمينه ، وقسم الهداية يكون بين الأيدي ، ومنه الهداة إلى اللّه من النبيين والأئمة ، أو أنهما يكونان فيهما كما توحي له وحدة النور « 1 » فالنور المربع بالإيمان يعده للحساب الحاضر ، وهو بين الأيدي يبشره بالثواب المستقبل ، فهناك للمؤمن حساب ثم ثواب ، كما للكافر حساب ومن ثم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين عن القمي بإسناده إلى صالح بن سهل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية ، قال : يسعى أئمة المؤمنين يومالقيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم في الجنة ( 5 : 375 )