يعرفهم ، وهذا هو الحق الذي يصدقه اطلاق « مزيد » وتصدقه كرامة اللَّه التي لا تعد ولا تحد « واللَّه يرزق من يشاء بغير حساب » .
فهنا في الجنة للمتقين مزيد ، حيث يجدون اللَّه في رحمته فوق ما يشاءون وكأنه يقول لهم « هل من مزيد » ؟ . . وهناك في النار « هل من مزيد » ؟ فأين مُزاد من مزاد ، واين مزيد من مزيد ؟ !
« وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً فنقبوا في البلاد هل من محيص » ( 50 : 36 )
ذكرى سريعة خاطفة إلى اعماق من تاريخ الغابرين المستكبرين ، تهين بطشة الحاضرين ، ولقد كانوا أشد منهم بطشاً على الحق وأهله ، وبطشاً على الشعوب الضعيفة ، وطيشاً في الباطل وأهله ، فهم لبطشهم وطيشهم « فنقبوا في البلاد » تقلباً في البلاد « لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد » ( 3 : 196 ) وتنقباً فيها عن أسباب الحياة ، في توسعية ظالمة فاتكة ، استضعافاً لمن في البلاد ، واستهانة لهم فاستعماراً واستثماراً ، بفرعونية جبارة ، وقارونية غدارة ! .
فكم أهلكنا منهم بصنوف الهلاك - ف « هل من محيص » ؟ لهم أو لكم من هلاك في الأخرى ، ولا محيص - احياناً - في الأولى ، و « هل محيص » لكم ؟ وليس لهم وهم أشد منكم بطشاً ، كلا ! انه لا حيصة عن عذاب اللَّه ، ولا هيصه في حكم اللَّه ، ولا جزع ينجيهم عن قضاء اللَّه :
« سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من حيص » ( 14 : 21 ) « أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً » ( 4 : 121 ) .
« ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد » 50 : 37
إنه القلب الحي ، قلب الإنسان كانسان ، القلب البصير ، أو السمع الملقي من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم » ( 14 : 22 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨