تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وبرهنات آفاقية وانفسية لم ماذا ، من الآيات الذكريات المشهودة « لمن كأنه له قلب أو القى السمع وهو شهيد » فالذكرى لا تفعل فعلها في النفوس الا بقلوب حية واعية ، أو آذان باسماع صاغية ، فمن يتركهما أو يتغافل عنهما فإنه من أصحاب السعير : « وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير » ( 97 : 10 ) . ان السير النابه الهادف المقصود في آيات اللَّه ، في الأرض بما فيها من آيات : تأريخية غابرة وجغرافية حاضرة ، إنه لمما يكوِّن قلباً عاقلًا واذنا سامعاً : « أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » ( 22 : 46 ) والقلوب العميانة المطبوع عليها لا تسمع للآذان بالسمع : « ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون » ( 7 : 100 ) ولكنما القلوب الضعيفة ، غير القادرة على العقل الكافي ، هي تتمدد بالسمع الملبِّى إلى كلمات الحق ، واما القلوب الواعية فقلما تحتاج إلى إلقاء السمع الا إلى ملقيات الذكر الوحي . في « سورة الملك » يتقدم السمع ، لأنه الأقدم للبسطاء الساذجين ، والمتحرين عن الحق الناضجين « 1 » ، وهنا يتقدم القلب - وهو قلب الروح المنتهي اليه لباب العقل - لأنه الأقوم في تلقي الذكرى ، ومن ثم السمع ، ولكن لاكل سمع ، انما السمع الملقى بحرية وانطلاق ، ولكلي يتلقى ما يسمعه بلباق ، سمعٌ يلقي إلى نبرات الذكريات بإنصات ووعي ، كأن صاحبه السمع كله ، أو انه لا يشغل سمعه بشاغل غيره ، ثم يستخلص ما يسمعه بعقله النابه إلى قلبه فيحيى بحياة طيبة . فمن كان له قلب ولكنه مقلوب ، أو سمع ولكنه لا يلقي إلى المسموع ، بل يلغي ، أو يشغل بما يلهيه ، إنه هو الميت بعينه ، فلا يتذكر بأية ذكرى ، ولا يكون شهيداً لأية ذكرى ، والدنيا كلها ذكرى ، يعيشها كما الأموات ، فلا تعيّشه فإنه من أصحاب القبور : و « ان اللَّه يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور » ( 35 : 22 ) « فالملقيات ذكراً » ( 77 : 5 ) : ملائكية و
هامش
( 1 ) . راجع ج 29 ص 30 ففيه تفصيل البحث عن السمع والعقل