« يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد » 40 : 39 : حوار تحيل العقول ، تمثل لنا تحقيق حق الوعيد ، لحدِّ كأن جهنم تتحدث بما تكدس من أجساد المجرمين فوق بعضهم ركاماً ، ويا له من مشهد رهيب !
فليس قول جهنم أن يجتمع فيها أهلوها ماشين أو جالسين وقائمين أو نائمين ، وانما « هل من مزيد » حتى تكدسهم على بعض وتركمهم مع بعض بما يركم اللَّه : « ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم . » ( 8 : 37 ) .
فهم - إذاً - ركام في النار ، في دركاتها كلها ، ليس لهم في سجن الجحيم مجال التجوال ، ولا أي مجال ، فإنها لا تزال « تقول : هل من مزيد » ؟ وما مزيد الملئ إلا ركاماً هو المِلؤ الأكثر ، فهنا التجاوب بين آيات المِلىء وآية المزيد ، إذ تفسرهما آيات الركام ! .
ومن ثم نرى هناك على الضفة الأخرى جنة مزدلفة لأهلها المزدلفين إليها غير بعيد :
« وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد » 50 : 31 : وقرِّبت الجنة للمتقين حال انها غير بعيد ، فهي على قربها لهم تزلف لهم تقريب التكريم التعظيم ، كيلا يتكلفوا طي مسافة إليها على قربها ، إذ تكلفوها يوم الدنيا فاقتربوا إليها بما يقربهم إلى اللَّه زلفى .
« هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ » 50 : 32 : وعد حنون لكل إثم الأوبة :
فقرين الشمال يقول يوم الحشر المحاكمة : « هذا » الذي أشهد به من طالحات « ما لدي عتيد » حاضر مهيىءٌ ، دون حاجة إلى إحضار واعتاد : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً . . . » ( 3 : 30 ) .
ومن ثم يصدر أمر الجبار بإلقاء المجرمين في النار ، جهنم يصلونها وبئس القرار :
« ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . مناع للخير معتد مريب » 50 : 25 : وترى من هما الملقيان هنا ؟ أهما الشاهدان ؟ ولا شغل هنا لشاهد اليمين ! أم هما ملكان من زبانية النار ؟ ولا شاهد له ولا سابقة ذكر ! أم شاهدان من غير الملائكة من نبي وولي ؟ فكذلك الأمر ! أم هما قعيد اليسار : السائق والشهيد ، : « وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد » علهما هما ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠