تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
حيث الصيغة اللفظية ، والصياغة المعنوية ، تؤيدانه ، وقد يكون السائق هو شاهد اليمين وإن لم يكن له يمين ، كشاهدٍ عدل لسلب اليمين ، ثم يؤمر هو وشاهد اليسار : « ألقيا . . . » ! أو أن السائق مؤمر للسوق غير شهيد . ولأن الشهيد - في وجهة عامة - تشمل كل شهيد ، فأحرى أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله شهيداً ومن يحذو حذوه ، إذا كان الملك الذين دونهم شهداء ، فليشمل « شهيد » - هنا - رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ينحو منحاه ، وأما أعضاءه الشهود ، وفضاءه الشهيد ، فهما له حاضر عتيد ، لا حاجة إلى مجيئهما ، والأعضاء بأصحابها تُلقى في العذاب الشديد ولا تلقي ، فإنما دور الشهادة ثم الإلقاء في النار لشهيد ملائكي وبشري . « ألقيا . . . كل كفار » . كثير الكفر والكفران « عنيد » كأنما العناد لزامه ، فلا حق إلا وهو له عنيد « مناع للخير » : معنوياً في هدي الناس ، ومادياً إمدادهم بمال أم ماذا ؟ « معتد » : على اللَّه ، إذ جعل معه إلهاً آخر ، وعلى خلق اللَّه ، إذ هو بعد منعهم الخير يوجه لهم كل شر « مريب » بأقواله وأعماله ، يجعل الغافلين حيارى فضلّا لا يسلك بهم غياً وضَلالًا . « الذي جعل من اللَّه آلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد » 50 : 26 : فأم البلاء والضلالة لكل كفار عنيد هو الشرك باللَّه ، الذي يخلف ثالوث : « مناع للخير . معتد . مريب » . « قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ، قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد » 50 : 28 وهنا الكفار العنيد يتهم قريناً له أطغاه : حمله على الطغوى ، ومنعه عن التقوى ، وطبعاً ليس هو قرينه الأول القعيد عن يساره الشهيد ، فإنه شهيد عدل كريم ومن عمال رب العالمين ، يؤمر بإلقاء الشهادة ، ثم وبمن معه من سائق ، بإلقاء المشهود عليه في النار ، إذاً فقرينه الثاني شيطان يقابل قرينه الأول : « ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون . حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين . ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركين » ( 43 : 39 ) : من شياطين الجن والإنس : « قال