تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ثالث ثلاثة بين المتكبرين ، ومن ثَّم كل من ادعى مقاماً وروحياً ليس له ، كأن يحتل المرجعية العليا وفي العلماء من هو فوقه ، مهما اختلفت عذاباتهم بحساباتهم ، فمنهم مَن يخلد في النار مهاناً ، ومنهم من يخرج بعد ما قضى منها وطَرَه ، ومنهم من لا يدخلها . « وَيُنَجِّي اللّهُ الّذينَ اتّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسّهُمُ السّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » 39 : 61 وكما يعذب اللّه الذين طغوا بطغواهم ، كذلك « ينجي اللّه الذين اتقوا » بتقواهم ، حيث فازوا بها فوزهم العظيم ، فهو - إذاً - ينجيهم دون أية فوضى هنا أو هناك ، مهما كان هنا قضية الفضل وهناك قضية العدل « وأن ليس للانسان إلَّا ما سعى » !

الأنوار الساعية تخص باهليها

« يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْديهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ » ( 57 : 12 ) « يوم‌ترى » أيها الناظر البصير ، وبالأحرى أيها الرسول البشير النذير ! « ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم » فما هذا النور الخاص بالجهتين ، الذي لا يتخطى صاحبه إلى سواه فيضطر المظلم أن يلتمسه في مُناه : « انظرونا نقتبس من نور كم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً » ؟ . انه ليس نوراً يُبصَر ومن خارج ذواتهم « نور هم » لا : ( نورٌ ) أو : ( نور سواهم ) وإنما نور البصيرة الذي أخرجهم اللّه اليه ، من ظلمات الهوى إلى نور المعرفة والهدى ، نور أشرق في تلكم الأرواح المستجيبة لدعوة اللّه ، نور يحصل بالسعي دون فوضى ، ومن ثم هو يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يوم الأخرى جزاءً وفاقاً « وأن ليس للانسان إلا ما سعى » نور يخرج صالحبه من الخزي هناك كما أخرجه من سائر الظلمات هنا ، ثم يتممه اللّه هناك كما يشاء وبرضى : « يوم لا يخزي تاللّه النبي والذين آمنوا معه نور هم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم