مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرينَ » 39 : 60
وقد تلمح « ويوم القيامة » بعد هذه القيلات ، أنها قل يوم القيامة ، حين يرون عذاب الاستئصال ، وحين الموت دون استئصال ، وهما بداية رؤية العذاب المحتوم حين لا يرجون عنها إفلاتاً ومحيداً ، وقد يؤكده أن قولة الكذب على اللّه يوم القيامة غير مسموحة ولا ممنوحة ، فكيف تقول نفس « لو أن اللّه هداني . . » اللهم إلا سماحاً لمزيد العذاب ، ليكون عذاباً فوق العذلاب ، وقد تلمح « حينترى العذاب » ان هذه القولة الثالثة لنفس القائل الأول والثاني ، بفارق أنها حينترى العذاب : « ولوترى إذا وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين » ( 6 : 27 ) والثانية قبل رؤية العذاب حالة الحساب ، والأولى قبل الحساب « حتى إذا جاءتهم الساعة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها » ( 6 : 31 ) قولات ثلاث في حالات ثلاث لكل نفس مسرفة عليها .
ولأنهم واجهوا آيات اللّه بوجوه منكرة كافرة مستكبرة فهم يوم القيامة « وجوههم مسودة » بما سودوها قبلها « أليس في جهنم مثوى للمتكبرين » ؟ وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : يُجاء بالجبارين والمتكبرين رجالًا في صورة الذر يطؤهم الناس بهوانهم على اللّه حتى يقضى بين الناس ثم يذره بهم إلى نار الأنيار ، قيل يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قوله : يُجاء بالجبارين والمتكبرين رجالًا في صورة الذر يطؤهم الناس من هوانهم على اللّه حتى يقضى بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار ، ؟ قال : عصارة أهل النار » « 1 » أتراهم - فقط - المتكبرين على اللّه ؟ كلَّا وهم في دركات حسب الذركات ، من مستكبر على اللّه ، أو على رسول اللّه ، أم أئمة الهدى امناء اللّه ، ف « من ادَّعى أنه ليس بإمام وإن كان علوياً فاطمياً » « 2 » هو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 333 - أخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : . . . وفيه بسند عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يشربون من عصارة أهل النار طينة الخبال ، وفيه عن انس عنه صلى الله عليه وآله ان المتكبرين يوم القيامة يجعلون في توابيت من نار يطبق عليهم ويجعلون في الدرك الأسفل من النار .
( 2 ) . نور الثقلين 4 : 496 - في كتاب إعتقادات الامامية للصدوق وسئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية قال : منزعم انه امام وليس بامام ، قيل وان كان علويا فاطمياً قال : وان كان علوياً فاطمياً ، أقول : هذا من باب الجري والتطبيق على المصداق المختَلف فيه ، ورواه مثله في ثواب الأعمال عن أبي جعفر عليه السلام .