تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أو ان قِسم الأيمان والعمل الصالح الفرقان تكون بالأيمان ، فان المؤمن يُؤتى كتابه بيمينه ، وقسم الهداية تكون بين الأيدي ومنه الهداة إلى اللّه ، وقد توحي له « بين أيديهم » نفسها فإنه النور المفصول عن ذواتهم بين الأيدي ، وهم الهداة خارج الذوات ، و « بأيمانهم » لا ( عن ) أؤ ( من ) أيمانهم ، فإنه النور الذاتي اللامع بالإيمان ، فهو الأيمان والعمل الصالح والفرقان الناتح عنهما . « 1 » وأما الشمال ووراء الظهر فلأصحاب الشمال إذ يؤتَون كتابهم فيهما ، ثم لا إمام لهم أمامهم إلا الأئمة الذين يدعون إلى النار جهنم يصلونها وبئس القرار » . أو انه نور واحد توحي به وحدة النور : « نور هم يسعى » فالنور المربع من الأيمان يعده للحساب الحاضر ، وهو بين الأيدي يبشره بالثواب المستقبل وكلا هما واحد وإن كانت وحدة النور أعمّ من الوحدة العددية والنوعية ، إذاً فالوحدة والكثرة كلتا هما معنيتان ، لأن الكثرة هنا هي الوحدة والوحدة هي الكثرة وكلها نور ، من مثلثه الذاتي وواحدة الخارجي : الهداة إلى اللّه ، كتاباً وأنبياء وأولياء . وكما أن مساعي النور درجات ، فالحاصل عنها أيضاً درجات حسب المساعي والمقامات ، ف ( الناس منازلهم بأعمالهم ) ، « 2 » منهم من يستضيء بنوره أصحاب الجنة أجمعين ، ومنهم دون ذلك إلى من لا يضيء نوره إلا له دون سواه . ثم هذا النور الساعي من الجهتين الأصيلتين تضيء لأصحابها من سائر الجهات ، يعرفهم الرسول صلى الله عليه وآله : ( انهم يؤتَون كتبهم بأيمانهم ، ويعرفهم بسيماهم في أيمانهم والفوقي والتحتي .
هامش
( 1 ) . الخصال للصدوق بإسناده إلى أبي خالد الكابلي قال قال أبو جعفر عليه السلام في قوله : « يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم » : أئمة المؤمين يوم القيامة تسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوا منازل أهل الجنة . ورواه في الكافي عنه ، وروى مثله عن علي بن جعر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ومحمد بن العباس مثله عن أبي عبد اللّه عليه السلام . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 172 - أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وان امنذر عن قتادة في الآية قال ذلك لنا ان نبي اللّه ( ص ) قال : ان من المؤمنين يوم القيامة من يضيء له نوره كما بين المدينة إلى عدن أو إلى صنعاء فدون ذلك ، حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه ، والناس منازلهم بأعمالهم .