تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا متبعة « يا حسرتي . . وإن كنت لمن الساخرين » للذين والدينين . « 1 » وهذه قولة صادقة من المسرفين الساخرين ، وقد تكون لهم أخرى كاذبة يكذبون بها ويعذبون : « أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنّ اللّهَ هَداني لَكُنْتُ مِنَ الْمُتّقينَ » ( 57 ) وقد استحالوا تقواهم بما استحالوا هداهم من اللّه ، قولة جارفة في بُعديها ، إنهم كانوا مضطرين في إسرافهم ، وكان مستحيلًا على اللّه هداهم ! « لو أن اللّه هداني . . » ! وقولة ثالثة هي ترجٍّ للمحال ( 58 ) . فإذاً بجواب صارم عن هذه وتلك « بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتي فَكَذّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرينَ » 39 : 59 . « بلى » إنني هديتك و « قد جاءتك آياتي » التي بها يُهتدى « فكذبت بها » أنت في خيار دون إجبار « واستكبرت » عنها بكل إصرار « وكنت » أمام هذه الآيات وبجنب اللّه « من الكافرين » . ثم وجواب الكرَّة هنا أن لا جواب ، أم « قد جاءتك . . » من زمرة الجواب ، وقد فصل في غيرها « ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه » ( 6 : 28 ) « ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعم أوَ لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ( 4 : 75 ) « حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » ( 33 : 99 ) ف « قد جاءتك . . » إجمال عن هذين الجوابين وما أجمَله ! فالمسرفون على أنفسهم هم متحسرون في ثالوثه المنحوس ، بين متحسر على ما فرّط في جنب اللّه ، ومتقوِّل على اللّه ما هو منه براء « لو أن اللّه هداني » ومترجٍّ مستحيلًا له على اللّه « لو أن لي كرة » والجواب لفظياً هو الجواب « بلى قد جاءتك آياتي . . » وعملياً : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الّذينَ كَذَبُوا عَلَى اللّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدّةٌ أَ لَيْسَ في جَهَنّمَ
هامش
( 1 ) . إنْ هنا مخففة عن المثقلة اي وانني كنت لمن الساخرين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 259 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني