وترى متى الإحياء مرة أخرى ومن ثم المصير ؟ :
« يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير » 50 : 43 !
يوم تتشقق الأرض - الدافنة لهم - عنهم ، وتتكشف عن أجسادهم الرفات ، وعظامهم الذرات ، التي تاهت في سارب الأرض ، تتشقق عنهم حشراً لهم كما خلقوا أوّل مرة ، سراعاً إلى الداع دون إبطاءِ : « يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همساً » ( 20 : 108 ) « يوم يدع الداع إلى شيءٍ نكر : خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر . مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر » ( 54 : 8 ) و « ذلك » البعيد البعيد في ميزانكم « حشر علينا يسير » : غير عسير ، وكل خلق علينا يسير !
« نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد » 50 : 44 .
لا أنت - فحسب - تعلم ما يقولون ف « نحن أعلم بما يقولون » « فاصبر على ما يقولون » ثم « وما أنت عليهم بجبار » إذا - وأنا الجبار - لا أجبرهم على ترك ما يقولون ، « ف » لا عليك إلا أمر واحد أن « ذكر بالقرآن من يخاف وعيد » مواصلًا في ذكراه ، وأما من لا يخاف ، فإنما هي ذكرى الحجاج ، ثم نقطعها وتعرض عنهم عند اللجاج ! : « إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم » ( 36 : 11 ) .
« واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب » 50 : 40 إنه منادى الصيحة الصارخة ، حيث ينفخ في الصور وينقر في الناقور ! نداءً « من مكان قريب » إلى أهل المحشر أجمع ! فللكل منها نصيب على حد سواء ، فإنها بمقربة من الكلّ ، قد تنفخ في الأحياء لإماتتهم ، ومرة أخرى لإحياتهم ، والمنادى النافخ في الصور هو اللَّه : « ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون » ( 30 : 25 ) وإن كان هناك عامل أو عمال للنداء من ملائكة اللَّه أمّن ذا ؟ وهي نداء الدعوة للخروج :
« يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج » 50 : 14 فهناك سماع جماعي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣