تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الناس ! حيث ( الذنوب ثلاثة فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، ومن الذي لا يغفر مظالم العباد . . ) . « 1 » إنها مغفرة على شروطها المسرودة في محالها ، وهذه هي الآية المطلقة الامُّ في باب الغفران ، تلميحاً إلى مثلث من شروطه جملة والتفصيل في سائر آيها دون إهمال ولا فوضى جزاف . وآيها تمنع عن القنوط من رحمة اللّه ما كان للغفران مجال « ومن يقنط من رحمة ربه إلَّا الضالون » ( 15 : 56 ) ولكن أكثر الناس « إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون » ( 30 : 36 ) . وليست رحمة اللّه على سعتها تصيب إلَّا مَن يأهلها ، قريباً أم بعيداً بدرجاتها « إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه أولئك يرجون رحمة اللّه واللّه غفور رحيم » ( 2 : 288 ) و « إن رحمة اللّه قريب من المحسنين » ( 7 : 56 ) . إن الغفران رحمة لمن أسرف على نفسه ما لم تكن ظلماً على الصالحين ، وتشجيعاً للإِسراف يوم الدنيا وتعطيلًا للحساب يوم الدين ، فلا تشمل - لأقل تقدير - الشرك وسائر الكفر لمن مات كافراً ، مهما شملت ما دونها بشروطاتها العادلة والفاضلة يوم الدنيا ويوم الدين . والرواية القائلة ( والذي نفس محمد بيده لو لم تخطأوا لجاء اللّه بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم ) « 2 » حيث تُشجِّع على الخطأِ معروضة على القرآن والسنة القاطعة ، فمظروبة عرض الحائط ، كالتي تؤيِس عباد اللّه عن رحمة للّه « 3 » فما هو إلّاعواناً بين الخوف و
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 491 ح 75 . ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 332 - أخرج أحمد وأبو يعلي والضياء عن انس قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : والذينفسي بيده لو لم تخطأوا . . . واخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : لولا أنكم تذنبون لخلق اللّه خلقا يذنبون فيغفر لهم . ( 3 ) . المصدر اخرج ابن الضريس وأبو القاسم بن بشير في أماليه عن علي أبي طالب رضي اللّه عنه قال : ان الفقيه‌كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ولم يرخص لهم في معاصيه ولم يؤمنهم عذاب اللّه ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره انه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علمٍ لا فهم فيه ولا تدر فيها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 255 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني