تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ثالوث الشرك دون إبقاءٍ ، وقد عد اللّه تعالى التبني وما فوقه من دركات الكفر من الذنوب : « وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء اللّه وأحباءه قل فلم يعذبكم بذنوبكم . . . » ( 5 : 18 ) وخرافة البنوة الإِلهية وسائر كفر هم من ذنوبهم ، وكما « كفروا بآيات اللّه فأخذهم اللّه بذنوبهم » ( 8 : 52 ) ، وكل هذه وأضرابها إسرافٌ من المسرفين على أنفسهم لا على اللّه إذ لا تُنال ساحته بما يفتعله خلقه . أترى كيف لا يغفر الشرك بين الذنوب جميعاً و « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » ؟ إنه الغفران المطلق للشرك ، أن يغفر من مات على الشرك كما قبله ، لا مطلق الغفران حيث يُغفر الشرك قبل الموت ، وآية الإسراف تعني مطلق الغفران ، لا سيما وأن موردها التوبة عن الشرك قبل الموت ، دون آية الشرك حيث تعني بعد الموت ، ثم و « ما دون ذلك لمن يشاء » بلا فوضى جزاف . أترى آية الاسراف تُسرف في غفران الذنوب دون شروط ، من توبة أو شفاعة أمّا هيه من مكفراتها ؟ وآية الشرك تربطه بمشيئة اللّه وقد تعني شروطاتها المسرودة في آياتها ! كلَّا فإنها إضافةً إلى سائر آيات الغفران ، المحدِّدة حدودَه ، المقرِّرة شروطه ، هنا تأمر بالإنابة إلى الرب ، والإسلام له ، واتباع ما أمر به ، مما يجمع جملة شروطات التوبة « وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له . . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة . . » إضافة إلى ذكر أمد التوبة أنه قبل الموت لا بعده ، فإطلاق آية الإسراف مربوط بالتوبة أم أي مكفر قبل الموت ، ولا سيما بالنسبة لذنب الشرك . « 1 » وترى أنها تغفر حقوق الناس بجنب حقوق اللّه ؟ وحقوق الناس لا تغفر إلّابعد ان يغفر
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 332 - اخرج عبد بن حميد عن أبي لا حق بن حميد السدوسي قال : لما انزل اللّه لي نبيه صلى الله عليه وآله فخطب الناس وتلا عليهم فقام رجل فقال يا رسول اللّه والشرك باللّه ؟ فسكت فأعاد ذلك ما شاء اللّه فأنزل اللّه « ان اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » أقول : استثناء الشرك يخص بما بعد الموت لمن مات مشركاً .