تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الظلم يعمهما ؟ قد تعني « سوءً » خفيف العصيان حيث تقابل الظلم ، مهما عم كلٌّ منهما كلًّا منهما ، وهما على أية حلال تشملان كل هذه الدركات الموعودة هنا بعد الإِستغفار بالرحمة والغفران ، وطبعاً بالشروط المسرودة فيسائر القرآن ف « من أعطي الإِستغفار لم يحرم المغفرة » « 1 » وهكذا تفسر « من يعمل سوءً يجز به ولا يحد له من دون اللّه ولياً ولا نصيراً » ( 4 : 123 ) « 2 » و « أنه من عمل سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم » ( 6 : 54 ) ، فكما لعمل السوء دركات كذلك للتوبة عنه درجات ولا يظلمون نقيراً . فهنا بعد ما مضى من التهديد الشديد والتنديد المديد بالمختانين الاثَماء ، وعد بعد وعيد وفتح لباب الرحمة بمصراعيها على وجوه العصات أن يستغفروا اللّه بما يصلح حالهم وبالهم . ولكي يعلم العصات أنها ترجع بك المخلَّفات إليهم أنفسهم ، فهي لزامهم ككلٍّ لازمةً ومتعدية ، لذلك يصرح : « وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللّهُ عَليًما حَكيًما » ( 4 : 111 ) . والإِثم وهو كل ما يبطىء عن الصواب في نفس الآثم أو أنفس المظلومين به ، ف « من يكسب إثماً » سوءً أو ظلم النفس ( فإنما يكسبه على نفسه » لا على ربَّه حيث لا ينضر بالضرر ، ولا على المظلومين حيث يتلافى لهم يوم الدين مهما انضروا يوم الدنيا ، حيث الفراغات المفتوحة ظلماً يوم الدنيا هي كلُّها مسدودة محبورة يوم الدين « وكان اللّه عليماً » بالآثمين والمأثومين « حكيماً » في تأجيل خلفية الوزر إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) . في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام مستدلًا بالآية . ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 216 عن أبي بكر قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول ما من عبد أذنب فتوضأ فأحسن وضوءه‌ثم قال فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقاً على اللّه أن يغفر له إن اللّه يقول : ومن يعمل سوءً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجحد للّه غفوراً رحيماً » . وفيه أخرج أبو يعلى والطراني وابن مرددويه عن أبي الدرداء قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا جلس وجلسنا حوله وكانت له حاجة فقما إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما يكون عليه وانه قام فترك نعليه أخذت ركوة من ماء فاتبعته فمضى ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته فقال : انهأتاني آت من ربي فقال إنه من يعمل سوءً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفوراً رحيماً ، فأردت أن أبشر أصحابي ، قال أبو الدرداء : وكانت قد شقت على الناس التي قبلها « من يعمل سوءً يحز به » فقلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله : وإن زنى وإن سرق واستغفر ربه غفر اللّه له ؟ قال : نعم ، قلت : الثانية ؟ قال : نعم ، قلت : الثالثة ؟ قال : نعم على رغم أنف عويمر .