سوى اللّه تأثيراً في الكون ، فليست آيات التنديد بالا شراك لتعنيهم كلهم ، اللهم إلّا المشركين الرسميين ، ثم المتوسطين ومن ثم - وفي آخر المجالات - المرائين .
فالموحد حين يوحد اللّه على حد قوله « وما لهم فيهما من شركٍ وماله منهم من ظهير » ( 34 : 22 ) فقد حقت له ورحمة اللّه ، ومَن سواه مشركٌ باللّه مهما اختلفت دركاته كما اختلفت درجات الموحدين .
والإِشراك في التشريع كما الإِشراك في التكوين : « أم لهم شركاء شرعوا لهم من الذين ما لم يأذن به اللّه » ( 42 : 21 ) ويتلو هما الإِشراك في الطاعة كما العبادة : « ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى اوليائِهم ليحادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون » ( 6 : 121 ) .
إذاً ف « ان يَشرك به » شرط كونه افتراءً فإثماً عظيماً وهو العلم والعمد ، هذا فقط غير مغفور ، ثم إن كان إشراكاً يحبط سائر الأعمال فلا غفر اطلاقاً ، وإلا فلكل عملٍ حالُه من قابلية الغفر وعدمها .
« ومن يشرك باللّه فقد افترى اثماً عظيماً » والإِثم ما يبطىء عن الخير فعظيمه عن كل خير وهو هنا خير الرباط الصالح باللّه في توحيده ، فكلما كان البعد عن اللّه أكثر أبطأ عن الخير أكثر ، حيث التوحيد هو منبع كل خير رباني مهما اختلفت درجاته ، فحين انقطاع الصلة التوحيدية عن اللّه يصبح عن الخير بطيئاً حتى انقطاعه بأسره فيصبح المشرك باللّه شراً كله وضراً كله .
ومن أفضل الخير المقطوع عن الإِشراك باللّه « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به » ابداً مهما « يغفر ما دون ذلك لمن يشاء » حسب الشروط والمؤهلات المسرودة في القرآن .
فالمستمسك بالولاية التوحيدية الربانية ترجى له مغفرة مهما ترك سائر الولايات المفروضة على الموحدين ، حيث الأصل هو ولاية اللّه ، وليست سائر الولايات الربانية إلّا موصلة دلالياً إلى ولاية اللّه ، وغاية الأمر في ترك ولايتهم ضلال التارك عما يحب عليه من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٨