تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم أليم » ( 5 : 73 ) . ومن ثم المرائين حيث زجَّهم اللّه في صف المشركين : « قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحد » ( 18 : 110 ) . فمهما شملت « أن يشرك به » ثالوث الإِشراك باللّه ، ولكن أقانيمه تختلف في دركاتها ، فهي مختلفة في عقوباتها مهما اشتركت في سلبيته غفرها . فاالإِشراك الُمحبط لكافة الحسنات « 1 » هو الموعود عليه أبد النار إضافة إلى حتمية عدم الغفر ، وإشراك الرئاء لا يحبط إلّاالعمل المرائي فيه فلا خلود فيه بمجرده في النار مهما لم يغفر نفس الرئاء ، والإِشراك العوان بينهما لا يغفر ويعذب صاحبه دركاً بدركه ولكنه ليس ليستحق به خلود الأبد في النار مهما أحبطت منه صالحات قلت أو كثرت . ذلك ، وقد تعم نوازل الإِشراك باللّه كالرئاء وما دونها « وما يؤمن أكثر هم باللّه وهم مشركون » ( 12 : 106 ) . ولو أنك فتشت الأكثرية المطلقة من قلوب الموحدين وجدتها مشركة حين‌ترى لمن
هامش
( 1 ) . كما « ولو أشركوا الحبط عنهم ما كانوا يعلمون » ( 6 : 88 ) ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله » ( 5 : 5 ) و « من‌كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا ينجسون . أولئك ليس هم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعلمون » ( 11 : 16 ) . « ومن يرتدد منكم عن دينه فميت وهو كافر فالئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ( 2 : 217 ) ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون في الكفر . . حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين » ( 5 : 53 ) و ( 9 : 69 ) » أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون » ( 7 : 147 ) « ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد اللّه شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون » ( 9 : 17 ) « أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت اعمالهم » ( 18 : 105 ) « لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » ( 39 : 65 ) « أولئك لم يؤمنوا فاحبط اعمالهم » ( 47 : 9 ) « وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم » ( 47 : 28 ) « ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا اللّه شيئاً وسيحبط اعمالهم » ( 47 : 32 ) . فلا يحبط كل الاعمال إلا الاشراك باللّه والنفاق والتكذيب بآيات اللّه ولقاء الآخرة وعدم الإِيمان وهو عبارة أخرى عن الشرك والإرتداد عن الايمان وكراهة رضوان اللّه والكفر والصد عن سبيل اللّه ومشاقة الرسول وإرادة الدنيا فقط .