تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
واجبات وجاه اللّه ، وترك الواجبات هذه وإن أوجب العذاب ولكنه قد يقبل الغفران ، أم تقليل العذاب مادة أو مدة . ثم « ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » تعم النشآت الثلاث مهما كان سلب الغفران يختص بغير الأولى ، كما وتعم الغفر عن كل ما دون ذلك أو عن بعضها ، وتعم كامل الغفر عما يُغفر أم بعضه تخفيفاً عن العذاب المستحق الموعود . وترى الموحد الذي يفسد كماالمشرك أم هو أصل سبيلًا ، هل هو داخل في حقل إمكانية الغفر ؟ كلّا حيث إن سبب سلب الغفر باتاً عن الإِشراك باللّه هو افتراء الإِثم العظيم ، فكلما حصل الإِثم العظيم لموحد أو مشرك أم ولمسلم فالحكم نفس الحكم مهماكان المذكور « أن يشرك به » لأنه الأصل الأكثري المطلق المطبق في افتراء الاثم العظيم .

استغفار عن الذنوب

« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكيلًا » ( 4 : 109 ) « هآ » ألا فانتبهوا « أنتم هؤلاء » المجادلون عن الخائنين المختانين أنفسهم « جادلتم عنهم في الحياة الذنيا » ونفعتهم جدالكم ، ولكنها ليست لتفيدهم في حساب اللّه ، إذاً « فمن يجادل عنهم يوم القيامة » والحاكم هو اللّه لا سواه « أم من يكون عليهم وكيلًا » يتوكل أمرهم الإِمر في يوم اللّه ؟ ! . فما هي جدوى الجدال عنهم في هذه الهزيلة الزائلة القليلة ، وهي لا تدفع عنهم في تلك الهائلة الثقيلة . وإنها حملات غاضبة على الواقفين في صفوف الخائنين جدالًا عنهم لصالحم ضد الأبرياء ، ومن ثم تقريرات هامة للقواعد العامة لأمثال هذه المجادلة الخائنة : « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَحيًما » 4 : 110 « يظلم نفسه » تعم لازم الظلم ومتعديه ، فهل إن « سوءً » تختص بالأول أو الثاني أو كما