تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يشرك به فيذوق وبال امره فيه قدره أبداً أم دونه . ولا أن غير المشرك باللّه يغفر له كل سيئاته مهما كان كافراً ، وإنما يجوز له الغفران كما يشاء اللّه . فلا تعني - إذاً - التسوية بين قبيلي الإِيمان والكفر دون الإِشراك ، ولا بين مختلف دركات الإِشراك ودونه من الكفر ، حيث التسوية بين مختلفي الاستحقاق ظالمة على أية حال « ولا يظلمون نقيراً » . إذاً فالإِشراك باللّه لا يغفر بصورة طليقة تعم كافة دركاته دونما استثناء ، ثم المظالم بالنسبة لخلق اللّه لا تغفر لأنه ظلم بحق الخلق ، اللّهم إلّاأن يغفره المظلوم في نفسه ، أم يحمِّله اللّه على غفره بما يبدل له من حسنة . ثم المظلمات الأخرى هي أهون غفراً مما سواها ، و « يغفر ما دون ذلك لمن يشاء » تشمل الآخرين . فقد يغفر السكر والزنا ولكن الإشراك لن يغفر ، لأنه مسامحة عن حقد الربوبية وهو ظلم لا ينجبر ، وسائر الظلم قد تنجبر . وترى حين لا يغفر المشرك الوثني باللّه ، فهل بالإِمكان غفر من هم أحرص الناس على حياة منهم كما اليهود : « ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر واللّه بصير بما يعملون » ( 2 : 96 ) ؟ . إن في كونهم أحرص منهم على حياة دلالة على اعتقادهم في حياة الحساب ، فهم يستأجلونها كيلا يستعجل لهم العذاب ! . وليس وعد النار بأبد الخلود فيها إلّاعلى المشركين الرسميين : « انه من يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار » ( 72 ) ثم يتلوهم سائر المنحرفين عن توحيد اللّه كما في آية تتلوهم : « لقد كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة وما من إله إلّاإله